فهرس الكتاب
مِنْهُمْ. فَلَمَّا بَلَغَ أنْ يَبْعَثَهُ اللهُ نَبيًّا أتَى جِبْرِيْلُ وَالْغُلاَمُ نَائِمٌ إلَى جَنْب الشَّيْخِ، فَدَعَاهُ: يَا اشْمُويْلُ، إذْهَبْ إلَى قَوْمِكَ فَبَلِّغْهُمْ رِسَالَةَ رَبكَ، فَإنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَكَ فِيْهِمْ. فَلَمَّا أتَاهُمْ كَذَّبُوهُ وَقَالُواْ: إنْ كُنْتَ صَادِقًا فَابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلُ فِي سَبِيْلِ اللهِ).
وإنَّما سألوا الملكَ لأنَّهم علموا أنَّ كلمتَهم لا تتفقُ وأمورَهم لا تنتظمُ، ولا يحصلُ منهم الاجتماع على القتالِ إلا بمَلِكِ يحملُهم على ذلك ويجمع شَملَهم، فكان الملكُ هو الذي يجمع أمرهم والنبيُّ يشيرُ عليه ويرشدهُ ويأتيه من ربه بالخبرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُواْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ"؛ وكان السببُ فيه على ما ذكره المفسرون: أن اشْمويل عليه السلام سألَ الله تعالى أن يبعثَ لَهم مَلِكًا، فأُتِي بعصَا وقرنٍ فيه دهنٌ، وقالوا له: إن صاحبَكم الذي يكون مَلِكًا طولهُ طول هذه العصا، وقيل له: انظر إلى هذا القرنِ الذي فيه الدهنُ، فإذا دخلَ عليك رجلٌ فَنَشَّ الدهنُ في القرنِ؛ فهو مَلِكُ بني إسرائيل فادهِن به رأسهُ وملِّكْه على بني إسرائيل. فقاسوا أنفسَهم بالعصا؛ فلم يكن أحدٌ منهم مثلها.