فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 3352

قال وهب: (وَكَانَ طَالُوتُ رَجُلًا دَيَّانًا) . وقال عكرمةُ والسديُّ: (كَانَ يَسْقِي عَلَى حِمَارٍ لَهُ مِنَ النِّيْلِ، فَضَلَّ حِمَارُهُ؛ فَخَرَجَ فِي طَلَبهِ) . وقال بعضُهم: ضَلَّتْ حُمولات لأبيهِ، فأرسلَهُ أبوه مع غلامٍ له يطلُبانها، فمرَّا ببيت اشمويل، فقال الغلامُ لطالوتَ: لو دخلنا على هذا النبيِّ فسألناه عن الحمولاتِ ليُرشدنا ويدعو لنا بخيرٍ. فقالَ طالوتُ: نفعل ذلكَ، فدخلاَ عليه، فبينما هما عنده إذ نَشَّ الدهنُ الذي في القرنِ فقام أشمويلُ وقاسَ طالوتَ بالعصا فكان على طولهِ، فقال لطاللوت: قرِّب رأسكَ، فقرَّبه، فدهنه بذلك الدهن، ثم قال له: أنتَ ملكُ بني إسرائيل الذي أمرني الله أن أملِّككَ عليهم. فقال طالوتُ: أوَما عَلِمْتَ أن سِبطي أدنى أسباط بني إسرائيل؟ قال: بَلَى، قال: فبأيِّ آيةٍ أكونُ أهلًا لذلك؟ قال: بآيةِ أنكَ ترجعُ إلى أبيك، وقد وجدَ أبوكَ حُمولاته، فرجعَ فكان كذلك.

ثم قالَ أشمويل لبني إسرائيلَ: (إنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا فَقَالُوا أنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أحَقُّ بالْمُلْكِ مِنْهُ) . وإنَّما قالوا ذلك لأنهُ كان في بني إسرائيل سِبطان؛ سِبْطُ نبوَّةٍ وسِبْطُ مَمْلَكَةٍ. وكان سِبط النبوة لاوي بن يعقوب ومنه موسى وهَارون، وسِبط المملكة سبط يهودا بن يعقوبَ ومنه كان دَاود وسليمان، ولم يكن طالوتُ من هؤلاء ولا من هؤلاء، وإنَّما هو من سبط بنيامين بن يعقوب، فمن أينَ يكونُ له الملكُ علينا ونحن أحقُّ بالملك منه. ومع ذلك هو فقيرٌ لم يؤتَ سَعَةً من المالِ ينفقهُ علينا كما يفعلهُ الملوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت