فهرس الكتاب
"قَالَ"، أشمويل:"إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ"؛ أي اختارَهُ عليكم للملكِ،"وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ"؛ أي فضَّله عليكم بالعلمِ؛ وذلك أنه كان أعلمَهم في وقته، فرفعهُ الله تعالى بعلمه. وقيل: كانَ عالمًا بأمر الحرب، وكان طويلًا جسيمًا وكان يفوقُ الناس بمنكبيه وعنقه ورأسهِ. وإنَّما سُمي طالوتَ لطولهِ وقوَّتهِ، فأعلمهم اللهُ تعالى أن العلمَ هو الذي يجبُ أن يقعَ به الاختيار، وأن الزيادةَ في الجسمِ مِمَّا يهيبُ به العدوّ.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ"؛ قال ابن عباس: (هذا جوابٌ عن قولِهم لنبيِّهم: واللهِ ما نصدقك أنَّ الله بعثهُ علينا، ولكنكَ أنت بعثته علينا مَلِكًا مضارَّة لنا حينَ سألناكَ مَلِكًا، وإلا فآتنا بآيةِ أن الله قد بعثهُ علينا. فقالَ لهم:"إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ"أي الدلالةُ على كون طالوتَ ملكًا، أن يأتيكم التابوتُ الذي أخذَه منكم عدوُّكم. وكان ذلك التابوتُ من عودٍ الشمار الذي يتخذُ منه الأمشاطُ المرصَّعة بالذهب عليه صفائحُ الذهب، وكانت السكينةُ في التابوت؛ وهي شبهُ دابَّةٍ رأسُها كرأسِ الْهِرَّةِ ولها ذنبٌ كذنبها له رأسان، ووجهٌ كوجه الإنسان ولها جناحان من زبرجد وياقوت، وكان فيها روحٌ تكلمهم بالبيانِ فيما اختلفوا فيه، وكان لعينَيها شعاعٌ إذا نظرتْ إلى إنسانٍ ذُعِرَ) .