فهرس الكتاب

الصفحة 3143 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا"؛ ليس على ثِقَلِ الحفظِ، ولكن قال الحسنُ: (( إنَّهُمْ لَيَهُذُّونَ هَذَاؤُهُ، وَلَكِنَّ الْعَمَلَ بهِ ثَقِيلٌ ) ). وقال قتادةُ: (( ثَقِيلٌ وَاللهِ فَرَائِضُهُ وَحُدُودُهُ ) )، وقال مقاتلُ: (( ثَقِيلٌ لِمَا فِيْهِ مِنَ الأَمْرِ وَالْحُدُودِ ) ). وقال أبو العاليةَ: (( ثَقِيلٌ بالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَالْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ، فَلاَ يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يُؤَدِّي جَمِيعَ أوَامِرِهِ إلاَّ بتَكَلُّفٍ يَثْقِلُ ) ).

ويقالُ: معناهُ: كَلامًا مُحْكَمًا ليس بسَفْسَافٍ كما يقالُ: هذا كلامٌ له وَزْنٌ. وَقِيْلَ: إنما سُمي ثقيلًا لثِقَلِهِ في الميزانِ مع خفَّته على اللسانِ، وعن الحسنِ في قولهِ تعالى"إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا"قال: (( الْعَمَلُ ) )، وَقِيْلَ: ثقيلٌ لا يحملهُ إلاّ القلبُ المؤيَّدُ بالتوفيقِ ونفسٌ مؤمِنة بتوحيدهِ.

وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالَت: [لَقَدْ رَأيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ"فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَنْفَصِمُ عَنْهُ، وَإنَّ جَبينَهُ لَيَنْفصُ عَرَقًا] . وقالت عائشةُ أيضًا: [إنْ كَانَ لَيُوحَى إلَيْهِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَتَضْرِبُ بجِرَانِهَا] ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً"؛ معناه: إنَّ القيامَ في ساعاتِ الليل أثقلُ وأشدُّ على القائمِ من القيامِ بالنَّهار؛ لأن الليلَ إنما خُلِقَ للرَّاحة والسُّكون، ففِعْلُ الطاعةِ فيه أشدُّ من فعلِها بالنهار، وقال ابنُ مسعودٍ: (( إنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ قِيَامُ اللَّيْلِ ) ). وقالت عائشةُ: (( النَّاشِئَةُ الْقِيَامُ بَعْدَ النَّوْمِ ) )، وعن ابنِ الأعرابيِّ: (( إذا نِمْتَ مِنْ أوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قُمْتَ فَتِلْكَ النَّاشِئَةُ ) )ومنه ناشئةُ اللَّيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت