قَوْلُهُ تَعَالَى:"السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ"؛ أي السَّماءُ مُنْشَقَّةٌ بذلك اليوم، وذكرَ السَّماء؛ لأن معناها السَّقفُ كما في قولهِ"سَقْفًا مَّحْفُوظًا" [الأنبياء:32] . وقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا"؛ أي كان وعدُ اللهِ مِن البعثِ وأهوالِ يوم القيامة كَائنًا لا شكَّ فيه.
وقولهُ تعالى:"إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ"؛ أي إنَّ هذه السُّورة عِظَةٌ للناسِ، وَقِيْلَ: معناهُ: إن آياتِ القُرآنِ مَوعِظَةٌ،"فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا"؛ أي طَريقًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ الَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ"؛ معناهُ: إنَّ ربَّكَ يا مُحَمَّدُ يعلمُ إنَّكَ تقومُ أقَلَّ من ثُلُثَي الليلِ في بعضِ اللَّيالي، وأقلَّ من نصفِ اللَّيلِ في بعضِ اللَّيالي، وأقلَّ من الثُّلث في بعضِها. قَوْلُهُ تَعَالى:"وَطَآئِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ"؛ يعني: الْمُؤمِنون كانوا يقُومون معَهُ.
قرأ الكوفيُّون وابنُ كثير (وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ) بالنصب فيهما على معنى: ويقومُ نصفَهُ وثُلثَهُ. وقال الحسنَ: (( لَمْ يَقُمِ النَّبِيُّ"قَطُّ أقَلَّ مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ، وَإنَّمَا قَالَ:(أدْنَى) فِي الطَّائِفَةِ الَّذِينَ مَعَهُ ))ولفظهُ (أدْنَى) تُعقَلُ منها القلَّة، لا يقالُ: عندِي دونَ العشرةِ إلاَّ والنُّقصان منها قليلٌ."