فهرس الكتاب

الصفحة 3153 من 3352

فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ، فَصَبَّ عَلَيْهِ مَاءً بَاردًا، فَقَالَ:"دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي"فَدَثَّرُوهُ بقَطِيفَةٍ حَتَّى اسْتَدْفَأَ؛ فَلَمَّا أفَاقَ، قَالَ:"لَقَدْ أشْفَقْتُ عَلَى نَفْسِي"فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: أبْشِرْ فَلاَ يُخْزِيكَ اللهُ أبَدًا، إنَّكَ لَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُقَوِّي الضَّعِيفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِب الْحَقِّ.

فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عليه السلام وَهُوَ مُدَّثِّرٌ بثِيَابهِ عَلَى فِرَاشِهِ لَيْلًا، فَقَالَ: يَا أيُّهَا الْمُدَّثِّرُ بثِيَابهِ مُضْطَجِعًا عَلَى فِرَاشِهِ قُمْ فَأَنْذِرْ كُفَّارَ مَكَّةَ الْعَذابَ أنْ يُوَحِّدُوا رَبَّكَ، وَادْعُهُمْ إلى الصَّلاَةِ وَالتَّوْحِيدِ"والدِّثَارُ: ما تَدَثَّرْتَ به من الثَّوب الخارجِ. والشِّعَارُ: الثَّوبُ الذي يَلِي الجسدَ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ"؛ أي صِفْهُ بالتَّعظيمِ، وعَظِّمْهُ مما يقولهُ عبَدَةُ الأوثانِ، ويقالُ: أرادَ به التكبيرَ لافتتاحِ الصَّلاة. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ"أي طهِّرْ ثيابَكَ من النَّجاسة لإقامةِ الصَّلاة. وَقِيْلَ: معناهُ: طهِّرْ نفسَكَ وخُلُقَكَ عمَّا لا يجمل بكَ. وَقِيْلَ: معناهُ: وقلبَكَ فطَهِّرْ، وقد يعبَّرُ بالثوب عن القلب. وَقِيْلَ: معناهُ: وعمَلَك فأَصلِحْهُ، قال السديُّ: (يُقَالُ لِلرَّجُلِ إذا كَانَ صَالِحًا أنَّهُ طَاهِرُ الثِّيَاب، وإذا كَانَ فَاجرًا أنه خبيثُ الثياب) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ"؛ أي والإثمَ فاتركْهُ ولا تقرَبه. وَقِيْلَ: معناهُ: والأصنامَ فتباعَدْ عنها، والرُّجْزُ في اللغة: العذابُ، والمعنى في هذا: فاهجُرْ ما يُؤذيكَ إلى عذاب الله. قرأ الحسنُ وعكرمة ومجاهد وشيبة ويعقوب (وَالرُّجْزَ) بمضمِّ الراء ومثلهُ رُوي عن عاصمٍ، وقرأ الباقون بكسرِها، وهما لُغتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت