فهرس الكتاب

الصفحة 3154 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ"؛ معناه: لا تُعْطِ شيئًا من مالِكَ لتأخُذ أكثرَ منه، والمعنى: لا تُعْطِ مالَكَ مُصانعةً لتُعطى أكثرَ منه في الدُّنيا، أعطِ لربكَ. أدَّبَ اللهُ نبيَّهُ"بأشرفِ الآداب. وَقِيْلَ: معناه: لا تَمْنُنْ بالنبوَّةِ على الناسِ تستكثِرُ عملَكَ. وَقِيْلَ: معناهُ: لا تُعْطِ شيئًا وتعطِي أكثر من ذلك، وهذا للنبيِّ"خاصَّة لأنه كان في أعلَى مكارمِ الأخلاق، كما حَرُمَتْ عليه الصدقةُ، وأمَّا غيرهُ فليس عليه إثْمٌ في أنْ يُهدِي هديَّةً يتوقَّعُ بها الكثيرَ منها. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ"؛ على طاعتهِ وفرائضه، والمعنى: لأجل ثواب ربكَ. وقِيْلَ: معناهُ: فاصبرْ على الأذى والتكذيب. وَقِيْلَ: فاصبرْ على البلوَى والامتحانِ، فإنَّ اللهَ يمتحنُ أحبَّاءَهُ وأصفياءَهُ.

وقولهُ تعالى:"فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ"؛ أي فإذا نُفِخَ في الصُّور النفخةَ الثانية،"فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ"؛ يعني يومَ النفخِ في الصُّور يومٌ عسير،"عَلَى الْكَافِرِينَ"، منه الأمرُ على الكفَّار، وقوله:"غَيْرُ يَسِيرٍ"؛ بدلٌ من يومٍ عسير؛ أي لا يكون هَيِّنًا عليهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا"؛ يعني الوليدَ بن المغيرةِ المخزومي خلَقتهُ في بطنِ أُمِّه وَحيدًا فَريدًا لا مالَ له ولا ولدَ؛ أي كِلْ إلَيَّ أمرَ مَن خلقتهُ فَريدًا بلا مالٍ ولا ولدٍ،"وَجَعَلْتُ لَهُ"؛ ثم أعطيتهُ بعد ذلك،"مَالًا مَّمْدُودًا"؛ أي كثيرًا يُمَدُّ بالنَّماء كالزرعِ والضَّرع والتجارةِ، قال عطاءُ: (مَا بَيْنَ مَكَّةَ إلَى الطَّائِفِ مِنَ الإبلِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَعَبيدٍ وَجَوَارٍ) . وَقِيٍل: معنى قولهِ"مَالًا مَّمْدُودًا"يأتِي شَيئًا بعدَ شيءٍ غيرُ منقطعٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت