فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَقُولُ أنْتَ يَا أبَا الْمُغِيرَةَ فِي مُحَمَّدٍ، فَتَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ ثُمّ نَظَرَ، ثُمَّ عَبَسَ وَقَالَ: مَا هُوَ إلاَّ سَاحِرٌ مَا رَأيْتُمُوهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَأهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَمَوَالِيهِ بسِحْرِهِ، ألاَ تَرَوْنَ أنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، فَإنَّ الْمَرْأةَ تَكُونُ مَعَنَا وَيَكُونُ زَوْجُهَا مَعَهُ! فَتَفَرَّقُوا عَلَى هَذا الْقَوْلِ.
ومعنى الآية: إنه فكَّرَ لِمُحَمَّدٍ بتُهْمَةٍ يتعلَّقُ بها في تكذيبهِ، وقدَّرَ لينظُرَ فيما قدَّرهُ أستُقِيمَ له أنْ يقولَهُ أم لا؟ قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ"؛ أي لُعِنَ وعُذِّبَ على أيِّ حالٍ قدَّرَ من الكلامِ، كما يقالُ: لأَعرِفَنَّهُ كيفَ صَنَعَ إلَيَّ على أيِّ حالةٍ كانت منهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ"؛ أي ثُمَّ لُعِنَ وعُوقِبَ بعقابٍ آخر، كيف ذهبَ إلى هذا التقديرِ،"ثُمَّ نَظَرَ"؛ معناهُ: نظرَ إلى أصحاب النبيِّ"نظرَ العداوةِ بكراهةٍ شديدة ليتَّخذ طَعنًا فيهم. وَقِيْلَ: ثم نظرَ في طلب ما يدفعُ به القرآن ويرده."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ"؛ أي ثُمَّ كَلَحَ في وجوهِ أصحابهِ وقبضَ جَبهتَهُ، والبُسُورُ أشدُّ من العُبُوسِ، والمعنى: ثم كَلَحَ بوجههِ ونظرَ بكراهةٍ شديدة.