فهرس الكتاب

الصفحة 3162 من 3352

ورُوي: أنَّهُ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَأَنَا أمْشِي بَيْنَ أيْدِيكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ فَأَدْفَعُ عَشْرَةً بمَنْكِبي الأَيْمِنِ، وَتِسْعَةً بمَنْكِبي الأَيْسَرِ فِي النَّار، فَنَمْضِي نَدْخُلُ الْجَنَّةَ! فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى قولَهُ:"وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلَائِكَةً"؛ أي ما جعَلنا خُزَّانَها إلاَّ ملائكةً، ومن المعلومِ أنَّ الْمَلَكَ الواحدَ إذا كان كافِيًا لقبضِ أرواحِهم، كان تسعةَ عشرَ مَلكًا أكفَى، ألاَ ترى أنَّ مَلكًا واحدًا وهو ملَكُ الموتِ يقبضُ أرواحَ الخلق كلِّهم؟ فكيف يعجزُ تسعةَ عشرَ مَلكًا عن تعذيب الناس؟!.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ"؛ أي ما جعَلنا عدَدَهم في القلَّة إلاّ محنةً لكفَّار مكة لِجَهلِهم بالملائكةِ وتوَهُّمهم أنَّهم كالبشرِ، والمعنى: وما جعَلنا عدَّة هؤلاءِ الملائكة مع قِلَّتهم في العددِ إلاَّ ضلالةً للَّذين كفَرُوا حتى قالوا ما قالوهُ من التكذيب، وقالَ كَلَدَةُ بن أسدٍ: أنا أكفيكُم سبعةَ عشر فَاكفُونِي أنتمُ اثنين.

وقولهُ تعالى:"لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ"؛ أي ليعلمَ اليهودُ والنصارَى بذلك صحَّة نبوَّةِ النبيِّ"حين يَجِدُونَ ما أتَى به مُوافقًا لِمَا في التَّوراةِ والإنجيل، فإنَّ عددَ هؤلاءِ الْخَزَنَةِ في كُتبهم تسعةَ عشرَ، فيعلمون أنَّ ما أتَى به مُحَمَّدٌ"موافقٌ لِمَا عندَهم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِيمَانًا"؛ أي ولكي يزدادَ المؤمنون تَصدِيقًا على تَصدِيقهم لتصديقِ أهلِ الكتاب لذلكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت