قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ"؛ أي؛ ولئَلاَّ يَشُكَّ الذين أُوتوا الكتابَ في أمرِ القرآن، ولا يشكَّ المؤمنون بالتدبُّر والتفكُّر فيه.
وقوله تعالى:"كَلاَّ وَالْقَمَرِ * وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ * وَالصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ"؛ هذا قسَمٌ على عِظَمِ نار سقرَ، معناه: حَقًّا والقمرِ؛ والليلِ إذا جاءَ بعدَ النهار؛ والصبُّحِ إذا أضاءَ، إنَّ سَقَرَ لإحدَى العظائمِ التي هي درَكاتُ النار. والعربُ تؤكِّدُ القسَمَ بلفظِ كَلاَّ كما تؤكِّدهُ بـ (حَقًّا) . ويقالُ: معناهُ: ورب القمرِ. قرأ نافعُ وحمزة وخلف ويعقوب وحفص: (إذ أدْبَرَ) على لفظ الإدبار؛ أي إذا انقضَى وذهبَ، ويقالُ: كلاهما لُغتان: دَبَرَ النهارُ وأدبَرَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ"؛ أي سَقَرَ لإحدَى الكُبَرِ، قال مقاتلُ والكلبي: (( أرَادَ بالْكُبَرِ دَرَكَاتُ جَهَنَّمَ؛ وَهِيَ سَبْعَةٌ: جَهَنَّمُ؛ وَلَظَّى؛ وَالْحُطَمَةُ؛ وَالسَّعِيرُ؛ وَسَقَرَ؛ وَالْجَحِيمُ؛ وَالْهَاويَةُ ) ).
وقَوْلُهُ تَعَالَى:"نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ"؛ قال الزجَّاجُ: (( هُوَ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ(قُمْ) فِي أوَّلِ السُّورَةِ؛ أي قُمْ نَذيرًا للبشرِ ))وهكذا رُوي عن عطاءٍ عن ابنِ عبَّاس، وَقِيْلَ:"نَذِيرًا"نُصِبَ على الحالِ؛ يعني أنَّها لكبيرةٌ في حالِ الإنذار، وذكرَ النذيرَ بلفظِ التذكيرِ فإن معنى النار العذابُ، يعني أن النارَ نذيرًا للبشرِ، قال الحسنُ: (( وَاللهِ مَا أنْذرَ اللهُ بشَيْءٍ أدْهَى مِنْهَا ) ).