قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ"؛ بدلٌ من قولهِ"لِّلْبَشَرِ"، والمعنى أنَّها نذيرٌ لِمَن شاءَ أن يتقدَّمَ في العبادةِ والإيمانِ والخيرِ فينجُوا منهما، أو يتأخَّرَ عن الإيمانِ والطاعة فيقعُ فيهما، والمعنى: أنَّ الإنذارَ قد حصلَ لكلِّ أحدٍ ممن آمَن أو كفرَ، قال الحَسنُ: (( هَذا وَعِيدٌ لَهُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:"فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ" [الكهف:29] ) ).
قَوْلُهُ تَعَالَى:"كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ"؛ أي كلُّ نفسٍ مأخوذةٌ يعملِها مرهونةٌ به، وعن ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (( مُرْتَهَنَةٌ فِي جَهَنَّمَ ) )"إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ"؛ وهم المؤمنون الَّذين يُعطَون كُتبَهم بأَيمانِهم، فإنَّ اللهَ تعالى أعتقَ رقابَهم من الرَّهنِ وأدخلَهم الجنَّةَ.
ويقالُ: هم الأطفالُ الذين لا ذُنوبَ لهم فإنَّهم غيرُ مُرتَهنين. وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ:"سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ"عَنْ أطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ أيْنَ هُمْ؟ قَالَ:"فِي الْجَنَّةِ"وَسَأَلْتُهُ عَنْ أطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ:"إنْ شِئْتِ أسْمَعْتُكَ تَضَاغِيهِمْ فِي النَّار""."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ"؛ معناهُ: في بساتين يتساءَلون عن أهلِ النار، يقولون لَهم:"مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ"؛ أيُّ شيءٍ أدخلَكم النارَ وحبسَكم فيها؟