فهرس الكتاب

الصفحة 3165 من 3352

فيقولون لَهم:"قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ"؛ في دار الدُّنيا؛"وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ"؛ في اللهِ؛"وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الُخَآئِضِينَ"؛ وكنا نخوضُ مع أهلِ الباطلِ والتكذيب،"وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ"أي بيومِ الحساب؛"حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ"؛ فشاهدناهُ، ويجوز أن يكون اليقينُ ها هنا الموتَ الذي يعرِفُ المرءُ عنده أمرَ الآخرةِ.

يقولُ اللهُ تعالَى:"فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ"؛ أي ما تنفَعُهم شفاعةُ الملائكةِ والنبيِّين كما ينفعُ الموحِّدين، قال الحسنُ: (( فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ مَلَكٍ وَلاَ شَهِيدٍ وَلاَ مُؤْمِنٍ، يَشْفَعُ يَوْمِئِذٍ النَّبيُّونَ؛ ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ؛ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ، وَيَبْقَى قَوْمٌ فِي جَهَنَّمَ فَيَقُولُ لَهُمْ:"مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ .." [المدثر:42 - 44] إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:"فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ") )، قال ابنُ مسعودٍ: (( فَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَبْقُونَ فِي جَهَنَّمَ ) ).

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ"؛ معناهُ: ما لأهلِ مكَّة عن القرآنِ الذي يقرَأُ عليهم مُعرِضِينَ؛ أيْ أيُّ شيءٍ لكفَّار مكَّة في الآخرةِ إذا أعرَضُوا عن القرآنِ، ولم يُؤمِنوا به مع هذه الدَّلالة.

ثم شبَّههم بالْحُمُرِ الوحشيَّة في إعراضِهم عمَّا يُقرَأُ عليهم فقال تعالى:"كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ"؛ قرأ نافعُ وابن عامر بفتح الفاءِ؛ أي مُنَفَّرَةٌ مذعورةٌ، وقرأ الآخرون بكسرِ الفاء؛ أي نافرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت