فهرس الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ"؛ الآية، أي فلما خرجَ طالوتُ من البلد"بِالْجُنُودِ"يعني خرج بهم من بيتِ المقدس وهُمْ سبعون ألفَ مقاتلٍ؛ وقيل: ثَمانون ألفًا، ولم يختلَّف عنه إلا كبيرٌ لهرمهِ أو مريضٌ لسقمِه أو ضريرٌ لضررهِ أو معذورٌ لعذره. وذلك أنَّهم لَمَّا رأوا التابوت قالوا: قد أتانا التابوتُ وهو النصرُ لا شكَّ فيه، فسارعوا إلى الجهاد، فخرجَ معهُ خَلْقٌ كثير؛ فقال: لا حاجةَ لي في كلِّ ما أرى، ولا أبتغي إلا كلَّ شابٍّ نشيطٍ فارعٍ، ولا يخرجُ معي صاحبُ تجارة ولا رجلُ عليه دَين، ولا رجلٌ تزوجَ امرأةً لم يَبْنِ بها؛ لأنَّهم يكونون مشغولين. فاجتمعَ إليه ثَمانون ألفًا من شرطهِ. فخرجَ بهم في حرٍّ شديد، فأصابَهم العطشُ؛ فسألوا الماءَ؛ فقال لهم طالوتُ:"إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ"أي مُخْتَبرُكُمْ بنهرٍ جارٍ؛ وهو نَهر الأردن وفلسطين؛ ليرى طاعتَكم وهو أعلمُ؛"فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي"؛ أي فليسَ من أهل دِيني وطاعتي، وليسَ معي على عدوِّي،"وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ"؛ أي ومن لم يشربه،"فَإِنَّهُ مِنِّي"؛ ومعي على عدوِّي، وقد يطلقُ لفظ الطعمِ على الشرب، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ" [المائدة:93] .