فهرس الكتاب

الصفحة 3171 من 3352

وعن ابنِ عبِّاس في معنى هذه الآيةِ قال: (( كَانَ النَّبيُّ"يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شَدَّةً، كَانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ قَبْلَ فَرَاغِ جِبْرِيلَ مِنْ قِرَاءَةِ الْوَحْيِ مَخَافَةَ أنْ لاَ يَحْفَظَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ الآيَةَ:"لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ") . ومثلُهُ قوله"وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ" [طه:114] . قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ"في صَدركَ"وَقُرْآنَهُ"أي إنَّ جبريل يَقرؤُه عليكَ حتى تَحفظَهُ."

وقولهُ تعالى:"فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ"؛ أي فإذا قرأهُ جبريلُ بأَمرِنا وفرغَ منه، فاقرَأهُ أنتَ إذا فرغَ جبريلُ من قراءتهِ. وَقِيْلَ: معناهُ: فإذا جَمعناهُ، وألقيناهُ فاتَّبع ما فيه من الحلالِ والحرامِ والأمر والنهي. قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ"؛ أي بيانُ ما أشكَلَ عليك من معانيهِ، وبيانُ مُجمَلاتهِ مثلَ أركانِ الصَّلاة وشُروطِها ونِصَاب الزكاة ومقاديرِها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ"؛ معناهُ: كلاَّ لا يُؤمِنُ أبو جهلٍ وأصحابهُ بالقرآنِ وببيانه بل يحبُّون العاجلةَ، يعني كفَّارَ مكَّة يحبُّون الدنيا ويعمَلون لها،"وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ"؛ ويذرُون العملَ للآخرةِ، فيُؤثِرُون الدُّنيا عليها، وقرأ نافعُ والكوفيون (تُحِبُّونَ) و (تَذرُونَ) بالتاء؛ أي قُل لَهم يا مُحَمَّدُ:"بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت