فهرس الكتاب

الصفحة 3170 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ"؛ أي بما قدَّمَ من طاعةِ الله، وما أخَّر من طاعةِ الله فلم يعمَلْ به، وَقِيْلَ: معناهُ: يُنَبَّؤُ الإنسانُ بأوَّل عمَلهِ وآخرهِ. وَقِيْلَ: بما قدَّم من أموالهِ، وما خلَّفَ للورَثةِ. وَقِيْلَ: بما عَمِلَ في أوَّل عُمره، وما عَمِلَ في آخرِ عُمره.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ"؛ يعني أنَّ جَوارحَهُ تشهدُ عليه بما عَمِلَ، فهو شاهدٌ على نفسهِ بشَهادة جوارحهِ، والمعنى: على الإنسانِ رُقَبَاءُ يَشهَدُونَ عليه بعملهِ وإنْ أرخَى سُتُورَهُ وأغلقَ أبوابَهُ، يعني بالرُّقباء سَمْعَهُ وبصرَهُ وذكرَهُ ويديهِ ورجليهِ وجميع جوارحه. ودخولُ الهاء في بصيرةِ لأن المرادَ بالإنسانِ ها هنا الجوارحُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ"؛ أي ولو اعتذرَ وجادلَ عن نفسهِ لم ينفعْهُ ذلك، وإنِ اعتذرَ فعليه مَن يُكذِّبُ عُذرَهُ. وَقِيْلَ: المعاذيرُ جمع الْمِعْذار وهو السَّترُ، معناه: وإن أسْبَلَ السَّترَ؛ ليَختفي بما عَمِلَ، فإنَّ نفسَهُ شاهدةٌ عليه.

وقولهُ تعالى:"لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ"؛ خطابٌ للنبيِّ"يقول: لا تحرِّكْ بالقرآنِ لسَانَكَ،"لِتَعْجَلَ بِهِ"؛ بقراءتهِ قبلَ أن يفرُغَ جبريلُ من قراءتهِ عليك، وذلك أنَّ النَّبيَّ"كَانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْوَحِيِ لَمْ يَفْرُغْ جِبْرِيلُ مِنْ آخِرِهِ حَتَّى تَلاَهُ النَّبيُّ"مَخَافَةَ أنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ، فَأَعْلَمَهُ اللهُ بقَوْلِهِ:"إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ"؛ أي إنَّ علينا حفظَهُ في قلبكَ، وتأْلِيفَهُ على ما يأمرهُ الله به، وأعلَمهُ بأنه لا يُنسِيه إيَّاهُ، كما قال تعالى"سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى" [الأعلى:6] فلم ينسَ النبيُّ"شَيئًا حتى ماتَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت