فهرس الكتاب

الصفحة 3177 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلًا وَسَعِيرًا"، بيَّن اللهُ بهذا ما أعدَّ في الآخرةِ للكافرين وما أعدَّ للمؤمنين، والمعنَى: إنَّا هَيَّأْنا في جهنَّم لكلِّ كافرٍ سِلْسِلَةً في النار طولُها سَبعون ذراعًا، يُسْلَكُ فيها وقُرَنَاؤُهُ من الشَّياطين، وقولهُ تعالى"وَأَغْلاَلًا"أي أغْلاَلًا من حديدٍ تُغَلُّ بها أيدِيهم إلى أعناقِهم من ورائِهم. وقوله"وَسَعِيرًا"أي ونَارًا مُوقَدَةً يُعذبون بها.

قرأ نافعُ وعاصم والأعمش والكسائي وأيوب (سَلاَسِلًا) بالتنوينِ، وكذلك"قَوَارِيرَاْ"، وفيه وجهان: أحدُهما: أنَّ من العرب من يَصرِفُ جمعَ ما لا ينصرفُ. والثاني: أنَّ هذا الجمعَ أشبَهَ الآحادَ؛ لأنَّهم قالوا صَوَاحِبَاتُ يوسُفَ في جمعِ صَوَاحِبَ، وكذلك مَوَالِيَاتُ في جمعِ مَوَالِي، فإذا كان صواحبُ في معنى الواحدِ، فكذلك سَلاَسِلًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا"يعني بالأبرار الْمُطِيعِينَ للهِ الصَّادقين في إيمانِهم في الدُّنيا. وَقِيْلَ: هم الذين يَبُرُّونَ الآباءَ والأُمَّهات من المؤمنين. وَقِيْلَ: هم الذين لا يُؤذُونَ الذرَّ ولا يرضَون بالشرِّ. وقولهُ تعالى"مِن كَأْسٍ"أي من خَمْرٍ، وقولهُ تعالى"كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا"أي كان مِزَاجُ الخمرِ التي كانت في الكأْسِ كَافُورًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت