قال بعضُهم: أرادَ بذلك ما يُشَمُّ من ريحِها من جهةِ طَعمِها، كما رُوي عن مجاهدٍ أنه قالَ: (( يُمْزَجُ شَرَابُهُمْ بالْكَافُور وَريحِ الْمِسْكِ وَطَعْمِ الزَّنْجَبيلِ، لَيْسَ كَكَافُور الدُّنْيَا وَلاَ كَمِسْكِهَا وَزَنْجَبيلِهَا، وَلَكِنْ وَصَفَ اللهُ مَا عِنْدَهُ بمَا عِنْدَنَا لِتَهْتَدِيَ لَهُ الْقُلُوبُ ) ). ويقالُ: يغيِّرُ اللهُ طعمَ الكافور إلى نِهاية ما يُشتهى، فيجتمعُ طِيبُ الرائحةِ مع لذةِ الطَّعمِ.
وقولهُ تعالى:"عَيْنًا"؛ منصوبٌ على البدلِ من (كَافُورًا) ، ويقالُ في معنى (يَشْرَبُونَ ... عَيْنًا) أي مِن عينِ فوَّارَةٍ في أرضِ الجنة، وقولهُ تعالى:"يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا"؛ يجوزُ أن يكون معناهُ: يشرَبُها، يقالُ: شَرِبْتُ بماءِ كذا؛ أي شَرِبْتُهُ، ويجوز أنْ يكون معناهُ: يشربُ بالجنَّة أو بالأرضِ التي بها العينُ، كما يقالُ: شَرِبنا كَذا شَرابًا صَافيًا.
قوله"عِبَادُ اللَّهِ"أي أولِياؤُه، يفجِّرون تلكَ العينَ، ويسُوقونَها إلى حيث شَاءُوا لِمَن دونهِم من أهلِ الجنَّة، بخلافِ عُيون الدُّنيا وأنْهارها. والتفجيرُ: تَشْقِيقُ الأرضِ بجَرْيِ الماءِ. وَقِيْلَ: معنى"يُفَجِّرُونَهَا"أي يقُودون تلك العينَ حيث شاءوا من منازلهم ودُورهم وحيث شاءوا.