فهرس الكتاب

الصفحة 3179 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُوفُونَ بِالنَّذْرِ"؛ يعني الأبرارَ هذه صفاتُهم في الدُّنيا، كانوا يُوفُونَ بطاعةِ الله من الصلاةِ والحجِّ، ومعنى (النَّذْر) في اللغة: الإيجابُ، ومعنى الوفاءُ بالنذر إتمامُ العهدِ والوفاءُ به وإقامة فُروضِ الله تعالى. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا"؛ معناهُ: ويخافون من نقضِ العهدِ عذابَ يومٍ كان شرُّه مُمْتَدًّا فَاشِيًا. يقالُ: استطارَ الخيرُ إذا فشَا وظهرَ. وعن قتادةَ قال: (( اسْتَطَارُوا للهِ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى مُلِئَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ مِنْهُ ) )نَحْوَ انْشِقَاقِ السَّمَاءِ، وَانْتِثَار الْكَوَاكِب، وَنَسْفِ الْجِبَالِ، وَخُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَفَزَعِ الْمَلاَئِكَةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ"؛ أي على حُب الطعامِ وقلَّتهِ على أشدِّ ما يكونون محتاجين إليه، ويُؤثِرُونَ على أنفُسِهم ولو كان بهم خَصَاصَةٌ. ويقالُ: على حب الله لطلب مَرضَاتِه، وقوله تعالى:"مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا"فالمسكينُ هو الذي يسأَلُ، وَقِيْلَ: هو المتعفِّفُ الذي لا يسأَلُ. واليتيمُ: الذي لا أبَ له من يَتَامَى المسلمين. والأسِيرُ: الكافرُ المأسورُ في أيدِي المؤمنين.

قال قتادةُ: (( كَانَ أسِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَوَاللهِ لأَخُوكَ الْمُسْلِمُ أعْظَمُ حُرْمَةً وَحَقًّا عَلَيْكَ ) ). ويقالُ: الأسيرُ العَبْدُ، ويستدلُّ مِن هذه الآيةِ على أنَّ في إطعامِ أهلِ الجوع ثَوابًا جَزيلًا من اللهِ تعالى، وعن رسولِ الله"أنه قَال:"مَا مِنْ مُسْلِمٍ أطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ إلاَّ أطْعَمَهُ اللهُ مِنْ ثِمَار الْجَنَّةِ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَأ سَقَاهُ اللهُ مِنَ الرَّحِيقِ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت