فهرس الكتاب

الصفحة 3180 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُورًا"؛ قال مجاهدُ: (( أمَا وَاللهِ نَعَمْ؛ لَمْ يَتَكَلَّمُواْ بذلِكَ وَلَكِنْ عَلِمَ اللهُ مَا فِي قُلُوبهِمْ فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ خَيْرًا ) ). والمعنى: أنَّهم يقولون في أنفُسِهم وفيما بينهم وبين ربهم: إنما نُطعِمُكم لطلب ثوابه. وقولهُ"لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُورًا"أي لا نريدُ منكم مكافأةً ولا مَحْمَدَةً.

وقوله"شُكُورًا"مصدرٌ مثل القُعُودِ والخروجِ. وفي هذه الآيةِ دليلٌ على أنَّ مَن أطعمَ غيرَهُ للمكافأةِ أو لكي يمدحَهُ ويَشكُرَهُ لا يستحقُّ بذلك الثواب، وإنما يستحقُّهُ إذا فعلَهُ خَالِصًا للهِ لا يُرِيدُ شَيئًا مِنَ الدُّنيا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا"؛ معناهُ: إنا نَصنَعُ ما نصنَعُ خَوفًا من عذاب ربنا وطَمَعًا في رحمتهِ، اليَوْمُ العَبُوسُ: هو الذي تعبُس فيه الوجوهُ مِن هَولِهِ فلا تنبسطُ، والقَمْطَرِيرُ: الشديدُ الغليظُ العَصِبُ، يقالُ: يوم قَمْطَرِيرٌ وَطِرٌ إذا كان عظيمَ الشَّرِّ طويلَ البلاءِ.

وعن ابن عبَّاس قال: (( الْعَبُوسُ: الضَّيِّقُ، وَالْقَمْطَرِيرُ: الطَّوِيلُ ) ). وقال مجاهدُ: (( الْقَمْطَرِيرُ: الَّذِي يُقَلِّصُ الْوَجْهَ وَيَقْبضُ الْجَبْهَةَ، وَمَا بَيْنَ الأَعْيُنِ مِنْ شِدَّتِهِ ) ). قال ابنُ عبَّاس: (( يَعْبسُ الْكَافِرُ يَوْمَئِذٍ حَتَّى يَسِيلَ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْهِ عَرَقٌ مِثْلُ الْقِطْرَانِ سَحًّا ) )، قال الحسنُ: (( سُبْحَانَ اللهِ! مَا أشَدَّ اسْمَهُ وَهُوَ أشَدُّ مِنَ اسْمِهِ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت