فهرس الكتاب

الصفحة 3184 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ"؛ أي بأقداح من فضَّة،"وَأَكْوابٍ"، أي كِيزَانٌ لا عُرّى لها ولا خراطيم،"كَانَتْ قَوَارِيرَاْ"؛ أي كانت تلك الأكوابُ من فضَّة، وهي في صَفاءِ القواريرِ، يُرَى من خارجها ما في داخلها من الأشرِبة، قال ابنُ عبَّاس: (( لَوْ أخَذْتَ مِنْ فِضَّةِ أهْلِ الدُّنْيَا فَضَرَبْتَهَا حَتَّى صَارَتْ مِثْلَ جَنَاحِ الذُّبَاب لَمْ يُبْصِرْ مَا فِيهَا مَنْ رَآهَا، وَلَكِنَّ قَوَاريرَ الْجَنَّةِ فِي بَيَاضِ الْفِضَّةِ وَفِي صَفَاءِ الْقَوَاريرِ ) ).

قال الكلبيُّ: (( إنَّ اللهَ جَعَلَ قَوَاريرَ كُلَّ قَوْمٍ مِنْ تُرَاب أرْضِهِمْ، وَإنَّ أرْضَ الْجَنَّةِ مِنْ فِضَّةٍ، فَجَعَلَ مِنْ تِلْكَ الْفِضَّةِ قَوَاريرَ يَشْرَبُونَ فِيْهَا ) ). وفي قولهِ تعالى"قَوَارِيرَاْ"قراءَتان، من لم ينَوِّنْهُما فهو لا يصرفُ، ومن صرفَهما فعلى اتِّباع رُؤوس الآيِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا"؛ أي قدّرها الملائكة قبلَ مجيئِهم لها تَقديرًا، فجاءَت على ما قدَّروا، كما رُوي: (( أنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بشَيْءٍ مِنْ شَرَاب الْجَنَّةِ إلاَّ أتَاهُ الْمَلَكُ بالشَّرَاب الَّذِي اشْتَهَى فِي قَدَحٍ مِنْ فِضَّةٍ - عَلَى صِفَةِ الْفِضَّةِ الَّتِي ذكَرْنَا - عَلَى مِقْدَار رَيِّ الشَّارب وَشَهْوَتِهِ مِنْ غَيْرِ زيَادَةٍ وَلاَ نُقْصَانٍ حَتَّى يَسْتَوْفِي الْكَمَالَ مِنْ غَيْرِ أنْ يَتَكَلَّمَ بهِ ) )

وألذُّ الشَّراب ما لا يكون فيه فضْلٌ ولا عجزٌ عن الرَّي، ويقالُ في معناه: إنَّها تكون على قدر كفِّ الخدمِ، ورَيِّ المخدومِ ولم يثقُل حملها على أحدٍ منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت