فهرس الكتاب

الصفحة 3185 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا"؛ أي يُسقون في الجنَّة بآنيةٍ مملوءة من الخمرِ كان مزاجُها زَنجبيلًا لا يشبهُ زنجبيلَ الدُّنيا، لكن سَمَّاهُ اللهُ باسمهِ ليُعرَفَ؛ لأن العربَ تستطيبُ رائحةَ الزنجبيلِ في الدُّنيا، وأمَّا هذا الزنجبيلُ المذكور في الآيةِ فهو زنجبيلُ الجنَّة يشَوِّقُ ويُطرِبُ من غيرِ حرقٍ ولدغٍ، وإنما قالَ ذلك؛ لأنَّ العربَ كانت تضربُ المثلَ بالخمرِ الممزوجة بالزنجبيلِ، قال الشاعرُ: كَأَنَّ الْقُرَنْفُلَ وَالزَّنْجَبيـ ـلَ بَاتَا بفِيهَا وَأرْيًا مَشُورَا

قَوْلُهُ تَعَالَى:"عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا"؛ معناهُ تُمزَجُ الخمرُ بالزَّنجبيلِ، والزنجبيلُ من عينٍ في الجنَّة تُسمَّى تلك العينُ سَلسَبيلاَ، والمعنى: مِن عينٍ فيها تسمَّى سَلْسَبيلاَ، قال مقاتلُ: (( السَّلْسَبيلُ عَيْنٌ مِنَ الْخَمْرِ تَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ إلَى أهلِ الْجِنَانِ ) ).

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ"؛ أي يطوفُ عليهم بالخدمةِ وُصَفاءُ خُلقوا للخلودِ، ولا يتغيَّرون عن سنِّهم وشبابهم. وَقِيْلَ: معنى"مُّخَلَّدُونَ"مُسوَّرُونَ مُقرَّطُونَ، يقال الجماعةِ الْحُلِيِّ الْخُلْدُ،"إِذَا رَأَيْتَهُمْ"؛ يا مُحَمَّدُ،"حَسِبْتَهُمْ"؛ لصفائِهم وحُسن ألوانِهم،"لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا"؛ أي كاللُّؤلؤِ المنثور، فإن على البساطِ كان أحسنَ منه مَنظُومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت