ويعني بقولهِ"ءَاثِمًا":عُتبةَ بن ربيعةَ، ويعني بالكفور: الوليدَ بن المغيرةَ. وَقِيْلَ: الآثِمُ الوليدُ، والكفورُ عتبةُ بن ربيعةَ، كانَا قالاَ للنبيِّ":ارْجِعْ عَنْ هَذا الأَمْرِ وَنَحْنُ نُرْضِيكَ بالْمَالِ وَالتَّزْويجِ، وكان عتبةُ قالَ للنبيِّ":إنْ كُنْتَ صَنَعْتَ هَذا مِنْ أجْلِ النِّسَاءِ! فَلَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنَّ بَنَاتِي مِنْ أجْمَلِهَا بَنَاتٍ، فَأَنَا أُزَوِّجُكَ بِنْتِي وَأسُوقُهَا إلَيْكَ بغَيْرِ مَهْرٍ، فَارْجِعْ عَنْ هَذا الأَمْرِ. وكان الوليدُ قال للنبيِّ":إنْ كُنْتَ صَنَعْتَ هَذا يَا مُحَمَّدُ مِنْ أجْلِ الْمَالِ! فَلَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشُ بأَنِّي مِنْ أكْثَرِهِمْ مِنَ الْمَالِ، فَأَنَا أُعْطِيكَ مِنَ الْمَالِ حَتَّى تَرْضَى، فَارْجِعْ عَنْ هَذا الأَمْرِ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى:"وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِمًا أَوْ كَفُورًا"."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا"؛ أي صَلِّ للهِ تعالى صَلاَةَ الفجرِ وصلاةَ الظُّهر والعصرِ،"وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ"؛ أي فصَلِّ له المغربَ والعشاءَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا"؛ أي صَلِّ له في الليلِ الطويل، يعني: التطوُّعَ بعدَ المكتوبةِ، وكان على النبيِّ"أنْ يَقُومَ كلَّ الليلِ، ثم نُسخ بقولهِ"قُمِ الَّيلَ إِلاَّ قَلِيلًا" [المزمل:2] ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ هَاؤُلاَءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ"؛ يعني كفارَ مكَّة يُحبُّونَ الدارَ العاجلةَ وهي الدُّنيا،"وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا"؛ أي يترُكون العملَ للآخرةِ، وسُمِّي يومُ القيامةِ يَومًا ثَقيلًا؛ لشدَّة أهوالهِ، وقد يُذكر الوَرَاءُ بمعنى قُدَّام، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ" [الكهف:79] .