فهرس الكتاب
قالوا: فمَنِ اغترفَ غُرفة قويَ وصحَّ إيْمانه وعبَر النهرَ سالمًا لكفتْهُ تلك الغرفة الواحدة لشربهِ وخادمهِ ودوابه. وأما الذين أخذُوا أكثرَ من ذلك وخالفوا اسودَّت شفاهُهم واشتدَّت عَطْشَتُهُمْ فلم يَرْوَوْا وبقَوا على شطِّ النهر وجَبُنُوا عن لقاءِ العدوِّ ولم يشهدُوا الفتحَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا"؛ معنَاها: لَمَّا خرجُوا واصطفُّوا لِمحاربةِ جالوتَ وجنوده، قالوا: ربَّنا أصْببْ علينا الصَّبْرَ صَبًّا،"وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا"؛ في أماكِنها في الحرب بتقويةِ قلوبنا،"وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ"؛ أي أعِنَّا على قومِ جالوتَ بإلقاء الرُّعب في قلوبهم،"فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ"؛ في هذا الحالِ؛ لأنَّ ذكرَ الهزيْمةِ بعد سؤالِ النصر يدلُّ على إجابةِ الدعاء، كأنَّ الله تعالى قال: فاستجابَ اللهُ دعاءَهم فهزموهُم.