ومن نفَى المشيئةَ قال: إنَّ هؤلاء مخصُوصون لا يشاءُون إلاّ أنْ يشاءَ اللهُ أن يُكرِهَهم عليه، قال الحسنُ: (( مَا شَاءَتِ الْعَرَبُ أنْ يَبْعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا رَسُولًا، فَشَاءَ اللهُ ذلِكَ وَبَعَثَهُ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُمْ) . وعن النَّضرِ بن شُميل أنه قال: (( لاَ تَمْضِي مَشِيئَةٌ إلاَّ بمَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى، وَلاَ تَمْضِي مَشِيئَةٌ مِنَ الْعَبْدِ إلاَّ بعِلْمِ اللهِ، فَمَنْ عَلِمَ اللهُ مِنْهُ خَيْرًا شَاءَ الإيْمَانَ، وَمَنْ شَاءَ الإيْمَانَ شَاءَ اللهُ لَهُ أنْ يُوَفِّقَهُ، وَمَنْ شَاءَ الكُفْرَ شَاءَ اللهُ أنْ يَخْذُلَهُ ) ).
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ"؛ أي يُكرمُ مَن يشاءُ بدينِ الإسلام بتوفيقهِ مَن كان أهلًا لذلك، وقولهُ تعالى:"وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا"؛ نَصَبَ (الظالِمين) على المجاورة؛ ولأَنَّ ما قبله منصوب، والمعنى: ويعذبُ الظالمين، أعدَّ لهم عَذابًا أليمًا، ويعني بالظَّالمين مشرِكي مكَّة.