فهرس الكتاب

الصفحة 3194 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ"؛ أي قُلِعَتْ من أماكنِها بسرعةٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ"؛ أي بيَّن مواقيتها للفصلِ والقضاء بينهم وبين الأُمم. وَقِيْلَ: جُمعت لوقتِها، وإنما قُلبت الواوُ همزةً على قراءةِ غير الواو؛ لأن كلَّ واوٍ انضمَّت وكانت ضمَّتُها لازمةً جازَ إبدالها همزةً؛ ولأنَّ العربَ تعاقِبُ بين الواو والهمزة كقولهم: أكَّدتُ ووَكَّدت، وأرَّختُ الكتابَ وورَّختُ، ووسادة وإسادةً.

قرأ أبو عمرٍو (وَقَّتَتْ) بالواو والتشديد على الأصلِ، وقرأ أبو جعفر (وَقَتَتْ) بالواو والتخفيف، وقرأ عيسى وخالد بن الياس (أقِتَتْ) بالألفِ، وقرأ الباقون بالألفِ والتشديد.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ"؛ معناهُ: لأيِّ يومٍ أُخِّرت هذه الأشياءُ من الطَّمس والنَّسفِ وغيرهما. ثم بيَّن متى ذلك فقالَ:"لِيَوْمِ الْفَصْلِ"؛ أي أُخِّرت ليومِ الفصل بين الخلائقِ، وهو يوم القيامةِ، سُمِّي بهذا الاسم لأنه يُفْصَلُ فيه بين الْمُحِقِّ والْمُبْطِلِ، وبين الظالِم والمظلومِ.

وقولهُ تعالى:"وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ"؛ فيه تعظيمٌ لأمرِ ذلك اليوم؛ أي لم تكن تعلمُ يا مُحَمَّد ما يوم الفَصْلِ، وما أعدَّ اللهُ فيه لأوليائهِ من الثواب، ولأعدائهِ من العقاب حتى أتاكَ خبرُ ذلك، قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ"؛ الويلُ: وادٍ في جهنَّم للمكذِّبين بالوعيد.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ"؛ معناهُ: ألَمْ نُهلِكْ قومَ نوحٍ بالعذاب في الدُّنيا حين كذبوا نوحًا؛"ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ"؛ أي ثم ألحقنا بهم قومَ هودٍ ومَن بعدَهم،"كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ"؛ من أُمَّتكَ يا مُحَمَّدُ، يعني كفارَ مكَّة ممن سَلَكَ طريقَهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت