فهرس الكتاب

الصفحة 3195 من 3352

قرأ الأعرج ثم (نُتْبعْهُمُ الآخِرِينَ) بالإسكان عطفًا على (نُهْلِكِ) ، وقرأ الكافَّة (نُتْبعُهُمْ) بالرفعِ على معنى ثُم نحنُ نُتبعُهم، وفي قراءةِ ابن مسعود (سَنُتْبعُهُمْ الآخَرِينَ) ،"وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ"؛ تنبيهٌ على القدرةِ على الإعادةِ، والتحذيرُ من التكبُّرِ؛ لأنَّ الذي يقدِرُ على أن يخلُقَ من الماءِ الحقيرِ بَشَرًا على هذه الصِّفةِ، قادرٌ على إعادةِ الخلق بعد الموتِ، والمرادُ بالماء الْمَهِينِ النطفةَ، وقولهُ تعالى:"فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ"؛ أي في الرَّحم،"إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ"؛ يعني مدَّة الحملِ على اختلاف مُدَدِ حملِ الحيوانات، لا يعلمُ مقدارَ ذلك ولا الحملَ إلاَّ اللهُ تعالى.

وقولهُ تعالَى:"فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ"؛ قرأ السلمي وقتادة ونافع وأيوب بالتشديدِ من التقديرِ يعني نُطَفًا وعَلَقًا ومُضَغًا وعظامًا وذكرًا وأنثى وقصيرًا وطويلًا، وقرأ الباقون مخفَّفًا، ومعناهما"في التخفيفِ والتشديد واحد"ويجوز أنْ يكون من القدرةِ، وقولهُ تعالى"فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ"، معناه: على هذا فنعم القادرون على الخلقِ، وعلى الأوَّل فنِعْمَ القادرون لهذه المخلوقاتِ،"وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَآءً وَأَمْواتًا"؛ معناهُ: يُكفِتُهم أحياءً على ظَهرِها في دورهم ومنازلهم، ويُكفِتُهم أمواتًا في بُطونِها؛ أي يجوزُ"أن يكون عُني أنها تكفت أذاهم"في ظهرِها للأحياءِ وبطنِها للأموات. وعن مجاهدٍ: (( مَعْنَاهُ: تُكَفِّتُ الْمَيْتَ فَلاَ يُرَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَتُكَفِّتُ الْحَيَّ فِي بَيْتِهِ فَلاَ يُرَى مِنْ عَمَلِهِ شَيْءٌ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذينِ مِنَ النِّعْمَةِ مَا لاَ يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت