وعن قتادةَ قال: (( جَاءَ رَجُلٌ إلَى عِكْرِمَةَ فَقَالَ: أرَأيْتَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى"هَذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ"، وَقَوْلَهُ تَعَالَى:"ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ" [الزمر:31] ؟ فَقَالَ: إنَّهَا مَوَاقِفُ، فَأَمَّا مَوْقِفٌ مِنْهَا فَيَتَكَلَّمُوا وَيَخْتَصِمُوا، ثُمَّ خَتَمَ عَلَى أفْوَاهِهِمْ فَتَكَلَّمَتْ أيْدِيهِمْ وَأرْجُلُهُمْ، فَحِينَئِذٍ لاَ يَنْطِقُونَ ) )وهذا الوقتُ المذكور في الآيةِ من المواطنِ التي لا يتكلَّمون فيها.
وقولهُ:"وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ"؛ قال مقاتلُ: (( لاَ يَنْطِقُونَ أرْبَعِينَ سَنَةً وَلاَ يُؤْذنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) )وإنما رَفعَ (فَيَعْتَذِرُونَ) لأنه عُطف على (يُؤْذنُ) ، ولو قالَ فيَعتَذِرُوا على النصب ولكن حَسنًا كقولهِ تعالى:"لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ" [فاطر:36] ولو كان لَهم عذرٌ لم يُمنَعوا من الاعتذار، قال الجنيدُ: (( أوَ أيُّ عُذْرٍ لِمَنْ كَفَرَ بآيَاتِ رَبهِ، وَأعْرَضَ عَنْ مُنْعِمِهِ ) )،"وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ"؛ أي هذا يومُ الفصلِ بين أهلِ الجنَّة والنار، جَمَعنَاكم مكَذِّبي هذه الأُمة والأوَّلين الذين كذبوا أنبياءَهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ فَكِيدُونِ"؛ أي يقالُ لَهم ذلك على وجهِ التقريعِ: إنْ كان لكم حيلةٌ في دفعِ العذاب، فاحتالُوا لأنفسكم. وَقِيْلَ: معناهُ: إنْ كان لكم كيدٌ تَكِيدُون به أوليائِي، كما كنتم تكيدونَهم في الدُّنيا فكيدُوهم،"وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ".