قُوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ"؛ أي في ظِلالِ الأشجار وقصور الدُّرِّ وعيون جاريةٍ تجري بالماءِ والخمر واللَّبن والعسلِ،"وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ"؛ يقال لَهم:"كُلُواْ"؛ من ثِمار الجنَّة،"وَاشْرَبُواْ"؛ من شرابها،"هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"؛ أي سَليمًا من الآفاتِ بما كنتم تعمَلون الطاعاتِ في الدُّنيا،"إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ"؛ أي هكذا نجزِي الْمُحسِنين على إحسانِهم.
ثم يقالُ لكفار مكَّة:"وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا"؛ في الدُّنيا إلى منتهَى آجالكم،"إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ"؛ أي مُشرِكون باللهِ،"وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُواْ لاَ يَرْكَعُونَ"؛ أي إذا أُمِروا بالصَّلوات الخمسِ لا يُصلُّون،"وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ"؛ أي لِمَن كذب بالركوعِ،"فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ"؛ أي إنْ لم يؤمنوا بهذا القرآنِ مع ظُهوره ووضوحه، فبأَيِّ كتابٍ يصدِّقون، ولا كتابَ بعدَهُ.