قَوْلُهُ تَعَالَى:"جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًا"؛ أي جزَاهم اللهُ بهذه الأشياءِ من ربكَ وأعطاهُم عطاءً حِسَابًا، وقال ابنُ قتيبةَ: (( عَطَاءً كَافِيًا ) )، يقال: أحسَبْتُ فُلانًا؛ أي أكثرتُ له وأعطيتهُ ما يَكفيهِ، قال الزجَّاج: (( فِي ذلِكَ الْجَزَاءِ كُلُّ مَا يَشْتَهُونَ، وَمِنْ ذلِكَ: حَسْبي كَذا؛ أيْ كَفَانِي ) ). والمعنى: جَزاءً من ربكَ عطاءً كَثيرًا كافيًا وَافيًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ"؛ قرأ نافعُ وأبو عمرٍو وابنُ كثير: (رَبُّ السَّمَوَاتِ) برفع الباءِ، و (الرَّحْمَنُ) بالرفعِ أيضًا على معنى: هو ربُّ السَّموات والأرض وما بينَهما وهو الرحمنُ، وإن شئتَ قُلتَ: (رَبُّ) مبتدأ و (الرَّحْمَنُ) خبرهُ.
وقرأ ابنُ عامر ويعقوب كلاهُما بالخفضِ على البدلِ من (رَبكَ) . وقرأ حمزة والكسائي وخلف (رَبِّ) بالخفض، و (الرَّحْمَنُ) رفعًا، قال أبو عُبيدة: (( وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ أعْدَلُهَا عِنْدِي؛ لأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى:"رَّبِّ"قَرِيبٌ مِنَ(رَبِّكَ) فَيَكُونُ نَعْتًا لَهُ. وَارْتَفَعَ (الرَّحْمَنُ) لِبُعْدِهِ عَنْهُ، فَيَكُونُ مُبْتَدَأ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ )).
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا"؛ قال مقاتلُ: (( لاَ تَقْدِرُ الْخَلْقُ أنْ يُكَلِّمُوا الرَّبَّ إلاَّ بإذْنِهِ ) ). وقال الكلبيُّ: (( مَعْنَاهُ: لاَ يَشْفَعُونَ إلاَّ بإذْنِهِ ) ). وَقِيْلَ: لا يتجرَّأُ أحدٌ أنْ يتكلَّمَ في عَرصَاتِ القيامةِ إلاَّ بإذنهِ، ثُم وصفَ ذلك اليومَ فقال تعالى:"يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفًّا"؛ قِيْلَ: معناهُ: في يومٍ يقومُ الرُّوح.