قال عطاءُ: (( يُرِيدُ أبْصَارَ مَنْ مَاتَ كَافِرًا ) )يدلُّ عليه أنه ذكرَ مُنكرِي البعثِ، فقالَ:"يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ"؛ معناهُ: تقولُ الكفَّار وهم في الدُّنيا: أنُرَدُّ إلى أوَّلِ حالِنا وابتداءِ أمرنا فنصيرُ أحياءً؟ كما كنَّا، يقال: رجعَ فلانٌ في حافرتهِ، أي رجع من حيث جاءَ. والحافرة عند العرب اسمٌ لأول الشيءِ، وابتداءُ الأمر. والمعنى أنهم كانوا يستبعِدُون البعثَ، ويقولون:"أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً"؛ أنُرَدُّ إلى الحياةِ الأُولى، وتُعَادُ فينا الروحُ بعد أن نصيرَ عِظَامًا نَخِرَةً؛ أي بَالِيَةً، ومنه قولُهم: رجعَ فلانٌ في حَافِرَتِهِ؛ إذا رجعَ في الطريقِ الذي جاءَ فيه.
وقال بعضُهم: الْحَافِرَةُ الأرضُ التي تُحفَرُ فيها قبورُهم، والحافرةُ بمعنى المحفورةِ كما في"عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ" [الحاقة:21، القارعة:7] وما وافقَ معناهُ: ومعناه: أئِنَّا لمَردُودُونَ إلى الأرضِ فنُبعَثُ خَلقًا جديدًا، ونَمشي على أقدامِنا، وقال ابنُ زيد: (( الْحَافِرَةُ: النَّارُ ) )، وَقِيْلَ: معناهُ: أنُرَدُّ أحياءً في قُبورنا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً"قرأ أهلُ الكوفة (نَاخِرَةً) بالألفِ، وهي قراءةُ عمرَ رضي الله عنه وابنِ عبَّاس وابنِ مسعود وابنِ الزُّبير. وقرأ الباقون (نَخِرَةً) بغيرِ ألفٍ، والنَّخِرَةُ: البَالِيَةُ، والنَّاخِرَةُ: الْمُجَوَّفَةُ، يقالُ: نَخَرَ العظمُ يَنْخِرُ فهو نَاخِرٌ وَنَخِرًا إذا بَلِيَ وتفَتَّتَ، وقال الأخفشُ: (( هُمَا لُغَتَانِ؛ أيُّهُمَا قَرَأتَ فَحَسَنٌ ) ). والمعنى: أنَّهم أنكَرُوا البعثَ، فقالوا: أنُرَدُّ أحياءً إذا مِتنا وبَلِيَتْ عِظامُنا.