فهرس الكتاب

الصفحة 3216 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى"؛ أي ناداهُ ربُّه فقالَ له: يا مُوسَى اذهَبْ إلى فرعونَ إنه عَلاَ وتكَبَّر وكفرَ وتجاوزَ عن الحدِّ في المعصيةِ،"فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى"؛ أي تتطَهَّر عن الشِّركِ وتشهدَ أنْ لا إله إلاَّ اللهُ، وتعملَ عَمَلَ الأزكياءِ، وَ؛ هل لكَ رغبةٌ في أنْ،"وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ"؛ أي إلى معرفةِ ربكَ وعبادتهِ وتوحيده ومعرفةِ صفاته،"فَتَخْشَى"؛ عقابَهُ إنْ لم تُطِعْهُ.

ثُمَّ بيَّن اللهُ لموسى أن يمضي،"فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى"؛ حتى أراه الآية الكبرى، يعني العصَا إذ كانت أكبرَ آيةٍ، وقال بعضُهم: اليدُ البيضاءُ التي أخرجَها، لَهَا شُعاعٌ كالشَّمسِ،"فَكَذَّبَ وَعَصَى"؛ أي فكذبَ فرعونُ بأنَّها من اللهِ، وعصَى موسى فلم يُطِعْهُ،"ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى"؛ أي أدبرَ عن الإيمانِ، وأعرضَ عنه بعملِ الفساد في الأرضِ، ويقال: أدبرَ: أسرعَ هاربًا من الجنَّة.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَحَشَرَ"؛ أي فجمعَ قومَهُ وجُنودَهُ،"فَنَادَى"؛ لَمَّا اجتمَعُوا،"فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى"؛ أي لا ربَّ فَوقِي، وَقِيْلَ: إنه جمعَ قومَهُ بالشَّوطِ يستنصرُ بهم على إبطالِ أمر مُوسَى ودفعِ ضرَر الحيَّة، فنادَى فيهم: أعِيدُوا أصنامَكم التي كُنتم تعبدونَها، وأنا ربُّ أصنامِكم الأعلَى.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُوْلَى"؛ معناهُ: لَمَّا بلغَ في استكثارهِ وكُفرهِ إلى حدٍّ لا ينفعُ فيه الوعظُ، حينئذٍ أخذهُ اللهُ بعقوبةٍ صارَ بها نَكالًا في الدُّنيا والآخرة، و"النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا" [غافر:46] ولو تفكَّرَ هؤلاءِ الجهَّالُ لعَلموا أنه لو كان إلَهًا لم يحتَجْ إليهم لدفعِ ضرَر الحيَّة التي يخافُها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت