فهرس الكتاب

الصفحة 3224 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُتِلَ الإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ"؛ أي لُعِنَ الكافرُ ما أكفَرَهُ باللهِ وبنعمتهِ مع كَثرةِ إحسانهِ إليه، قال مقاتلُ: (( نَزَلَتْ فِي عُتْبَةَ بْنِ أبي لَهَبٍ، والمرادُ به كلَّ كافرٍ ) ). قولهُ"مَآ أَكْفَرَهُ"تعجيبٌ بمعنى التوبيخِ، يقالُ: أيُّ شيءٍ حَملَهُ على الكفرِ مع وضُوحِ الدلائلِ على وحدانيَّة اللهِ، فتعجَّبُوا من كُفرهِ. وأما اللهُ تعالى فلا يجوزُ أن يتعجَّبَ من شيءٍ لكونه عالِمًا لم يزَلْ قَوْلُهُ تَعَالَى:"مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ"؛ معنى الآيةِ: ما أشدَّ كُفرَهُ باللهِ، اعجَبُوا أنتم من كُفرهِ.

ثم بيَّن مِن أمرهِ ما كان ينبغي مع أن يُعلمَ أنَّ اللهَ خالقُهُ، فقال تعالى:"مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ"، لفظُ استفهامٍ، ومعناهُ: التقريرُ: ثم فسَّرَ ذلك فقال تعالى:"مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ"أي من مَاءٍ مَهين حقيرٍ خلَقهُ فصوَّرَهُ في رحمِ أُمِّه على الاستواءِ باليدَين والرِّجلَين وسائرِ الأعضاءِ،"فَقَدَّرَهُ"؛ على ما يشاءُ من خلقهِ طَويلًا أو قصيرًا؛ ذميمًا أو حسَنًا؛ ذكرًا أو أُنثى؛ شقيًّا أو سعيدًا، وغيرِ ذلك من الأوصافِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ"؛ قال السديُّ ومقاتل: (( أخْرَجَهُ مِنَ الرَّحِمِ وَهَدَاهُ إلَى الْخُرُوجِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ ) ). قال مجاهدُ: (( ثُمَّ يَسَّرَ لَهُ سَبيلَ الدِّينِ، وَمَكَّنَهُ مِنْ سُلُوكِهِ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت