فهرس الكتاب

الصفحة 3232 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ"؛ أي رُدَّت الأرواحُ إلى أجسادِها، فقُرنت كلُّ روحٍ إلى جسدِها، وسُئل عمر رضي الله عنه عن ذلكَ فقالَ: (( مَعْنَاهُ: يُقْرَنُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ مَعَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، وَيُقْرَنُ الرَّجُلُ السُّوءُ مَعَ الرَّجُلِ السُّوءِ فِي النَّار، فَذلِكَ تَزْويجُ النَّفْسِ ) )ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى:"احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ" [الصافات:22] وقُرَنَاءَهُمْ.

وقال عطاءُ: زُوِّجَتْ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بالْحُور الْعِين، وَقُرِنَتْ نُفُوسُ الْكُفَّار بالشَّيَاطِينِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَآءَ قِرِينًا" [النساء:38] .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ"؛ قال الفرَّاءُ: (( سُئِلَتِ الْمَوْءُدَةُ فَقِيلَ لَهَا:"بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ") )ومعنى سُؤالها توبيخُ قاتِلها، لا يقولُ: قَتلتُ بغيرِ ذنبٍ. والموءودَةُ: المقتولَةُ بثِقَلِ التُّراب الذي يطرحُ عليها، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا" [البقرة:255] أي لا يثقلُ حفظُ عليه السَّموات والأرضِ، وكانت العربُ تَئِدُ البناتِ من أولادها حيَّةً؛ كَيلا يُخطَبْنَ إليهم، ومخافةَ الإملاقِ كما قالَ تعالى"وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ" [الإسراء:31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت