فهرس الكتاب

الصفحة 3233 من 3352

قال المفسِّرون: هي الْمَوْءُدَةُ المقتولَةُ المدفونَةُ حيَّةً، سُميت بذلك لما يطرحُ عليها من التُّراب فيَؤُودهَا؛ أي يُثقِلُها حتى تموتَ، قالوا: وكان الرجلُ من العرب إذا وُلِدت له بنتٌ، فإذا أرادَ أن يستبقيها ألبسَها جُبَّة من صُوفٍ ترعَى له الإبلَ والغنمَ، وإذا أرادَ أن يقتُلَها تركَها حتى إذا صارت سُداسيَّةً ثم يقولُ لأُمِّها: طيِّبيهَا وزَيِّنيها حتى أذهبَ بها إلى بيتِ أقَاربها، وقد حفرَ لها بئرًا في الصَّحراء، فإذا بلغَ البئرَ قال لها: انظُرِي إلى هذا البئرِ فيدفَعُها من خلفِها في البئرِ، ثم يُهِيلُ عليها الترابَ حتى يُسوِّيَها بالأرضِ.

قال قتادةُ: (( كَانَ أهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقْتُلُ أحَدُهُمُ ابْنَتَهُ وَيَغْذُو كَلْبَهُ ) ). ويجوز أنْ يكون معنى سُئِلَتْ: طَلَبَتْ من قاتِلها لِمَ قتلَها كما تقولُ: سألتُ حقِّي من فلانٍ إذا أخذتَهُ وطلبتَ حقَّكَ منه.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ"؛ أرادَ به ديوَانَ الحسناتِ والسيِّئات، وذلك أنَّهُ إذا ماتَ ابنُ آدمَ طُويت صَحيفتهُ على مقدار عمله، فإذا كان يومُ القيامةِ نُشِرَتْ وأُعطِيَ كلُّ واحدٍ منهم صحيفتَهُ على مراتبهم، فينبغِي لكلِّ عاقلٍ أن يذكُرَ حالةَ الطَّيِّ في آخرِ عُمره، وحالةَ النشرِ يومَ القيامةِ، ويجتهدُ أن يَملِي صحيفتَهُ في حياتهِ من الطَّاعاتِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا السَّمَآءُ كُشِطَتْ"؛ أي نُزعت عن أماكنِها فطُوِيَتْ كما يُكشَطُ الغطاءُ عن الشَّيءِ، وقال الزجَّاجُ: (( قُلِعَتْ كَمَا يُقْلَعُ السَّقْفُ ) )، ومعنى الكَشْطِ رفعُ الشيءِ عن شيءِ قد غطَّاهُ، كما يُكشَطُ الجلدُ عن الشَّاةِ. وفي قراءةِ ابن مسعودٍ (قُشِطَتْ) بالقافِ، والمعنى واحدٌ. ويقالُ: معنى الكشطِ أن ينْزَعَ عنها ما فيها من الشَّمسِ والقمر والنجومِ، يقال كَشَطْتُ الحرفَ عن البياضِ إذا قَلَعْتُهُ ومَحوتُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت