فهرس الكتاب

الصفحة 3234 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ"؛ أي أُوقِدَتْ للكافرِين والمنافقين، قرأ نافعُ بالتشديدِ؛ أي أُوقِدَتْ مرَّةً بعد مرَّةٍ، وزيدَ في وقُودِها وشدَّة لَهبها. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ"؛ أي أُدْنِيَتْ من المتَّقين وقُرِّبت لهم، ودنَا دخولُهم إياها، كما قالَ في آيةٍ أُخرى"وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ" [ق:31] ومن ذلك الْمُزْدَلِفَةُ لِقُربها من عرفات.

وقولهُ تعالى:"عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ"؛ جوابهُ هذه الأشياء، يقولُ: إذا كانت هذه الأشياءُ التي تكون في القيامةِ عَلمت ذلك الوقت كلُّ نفسٍ ما أحضَرتْهُ من خيرٍ أو شرٍّ تُجزَى بهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ"؛ معناه أقسِمُ برب الْخُنَّسِ، و (لاَ) في هذا الموضعِ مؤكِّدَةٌ زائدةٌ، وقوله تعالى:"الْجَوَارِ الْكُنَّسِ"؛ أي الجاريةُ في الأفلاكِ، وتَخْنُسُ في مَجراها؛ أي ترجعُ إلى مَطالعِها في سَيرها، ثم تستَتِرُ عند غُروبها، فتغيبُ في الموضعِ التي تغيبُ فيها كما تُكنِسُ الظِّبَاءُ بأن تستترُ في كنَاسِها.

والْخَنْسُ: هو التأخُّر، ومنه الْخَنْسُ في الأنفِ تَأَخُّرهُ في الوجهِ، يقال: رجلٌ أخْنَسُ والمرأة خَنْسَاءٌ، وسُمي الأَخْنَسُ بن شَريف بهذا الاسم لتأخُّره عن يومِ بدرٍ عن أصحابهِ. ومنه الْخَنَّاسُ وهو الشيطانُ؛ لأنه يغيبُ عن أعيُن الناسِ. والْخُنَّسُ: جمعُ خَانِسٍ، وهي النجومُ الخمسة: زُحَلُ والمشترِي والمرِّيخُ والزُّهرة وعطاردُ، تجرِي في الأفلاكِ وتَخْنُسُ في مجرَاها؛ أي ترجعُ إلى مجرَاها في سيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت