فهرس الكتاب

الصفحة 3235 من 3352

ورُوي: أنَّ رَجُلًا مِنْ خَثْعَمَ جَاءَ إلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه فَقَالَ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الْخُنَّسُ؟ قَالَ: (( ألَسْتَ رَجُلًا عَرَبيًّا؟! ) )قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ أكْرَهُ أنْ أُفَسِّرَ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ مَا أُنْزِلَ؟، فَقَالَ: (( الْخُنَّسُ هِيَ النُّجُومُ الْخَمْسَةُ: الزُّهْرَةُ وَالْمُشْتَرِي وَبَهْرَامُ وَعَطَاردُ وزُّحَلُ ) ).

فَقَالَ: مَا الْكُنَّسُ؟ قَالَ: (( مُسْتَقَرُّهُنَّ إذا انْقَبَضْنَ، وَهُنَّ الْجَوَاري تَخْنُسُ خُنُوسَ الْقَمَرِ، يَرْجِعْنَ وَرَاءَهُنَّ وَلاَ يَقْدُمْنَ كَمَا يَقْدُمُ النُّجُومُ، وَلَيْسَ مِنْ نَجْمٍ غَيْرُهُنَّ إلاَّ يَطْلُعُ، ثُمَّ يَجْزِي حَتَّى يَقْطَعَ الْمَجَرَّةَ ) ). وَقِيْلَ: معنى خُنُوسِها أنَّها تستترُ بالنَّهار فتخفَى، وتنكسُ في وقت غُروبها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ"؛ أي إذا أقبلَ بظَلامهِ، وَقِيْلَ: إذا أدبرَ بظَلامهِ. والعَسُّ: طلبُ الشَّيء بالليلِ، ومنه العَسَسُ، ويقالُ: عَسْعَسَ الليلُ إذا أقبلَ، وعَسْعَسَ إذا أدبرَ، وهو مِن الأضدادِ، إلاّ أنَّ ما بعدَ هذه الآيةِ دليلٌ على أنَّ المرادَ به أدبرَ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ"؛ أي إذا امتدَّ ضَوؤهُ حتى يصيرَ نَهارًا بيِّنًا، ومنه تنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ، ومنه امتدادُ نَفَسِ الخوفِ بالخروج من الأنفِ والفمِ.

ثم ذكرَ جوابَ القسَمِ فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت