قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ"؛ الخطابُ في هذه الآيةِ للكفَّار، والمرادُ بالإنسانِ كلدَةَ بنَ أُسَيدٍ، ويقالُ: الخطابُ للكفَّار والعاصين، يقال له يومئذٍ: بمَ اغتَرَرْتَ وتشاغَلت عن طاعةِ الله وطلب مَرضاتهِ وهو الكريْمُ الصَّفُوحُ عن العبادِ،"الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ"؛ خلقَكَ في بطنِ أُمِّك باليدينِ والرِّجلَين وسائرِ الأعضاء لم يخلُقها متفاوتةً، ولو كان خلقُ إحدى رجلَيك أطولَ من الأُخرى لم تكمُلْ منفعتُكَ.
وعن رسولِ الله":"أنَّهُ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ فَقَالَ:"ياأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ"؟ فَقَالَ:"جَهْلُهُ يَا رَبّ"وقال قتادةُ: (( غَرَّ الإنْسَانَ عَدُّوُّهُ الْمُسَلَّطُ عَلَيْهِ ) ). قيل للفُضَيلِ بن عِيَاضٍ: لَوْ أقَامَكَ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ:"مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ"مَا كُنْتَ تَقُولُ؟ فَقَالَ: (( أقُولُ: غُرَّنِي سُتُورُكَ الْمُرْخَاةُ ) ). وقال مقاتلُ: (( غَرَّهُ عَفْوُ اللهِ حِينَ لَمْ يُعَجِّلْ عَلَيْهِ بالْعُقُوبَةِ ) ). وقال السديُّ: (( غَرَّهُ رفْقُ اللهِ بهِ ) )، وقال يحيَى بنُ معاذٍ: (( لَوْ أقَامَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: مَا غَرَّكَ بي؟ لَقُلْتُ: غَرَّنِي بكَ رفْقُكَ بي سَالِفًا وَآنفًا ) ).