قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ"؛ أي حَقًّا إنَّهم عن رحمةِ ربهم وكرامتهِ لمَمنُوعون؛"ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُواْ الْجَحِيمِ"؛ أي أنَّهم مع كونِهم مَمنوعون عن الجنَّةِ ونعيمها، يدخُلون الجحيمَ غيرَ خارجين منها أبدًا،"ثُمَّ يُقَالُ"؛ لهم على وجهِ التَّقريع على طريقِ الذمِّ،"هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ"؛ في الدُّنيا. وَقِيْلَ: معناه محجُوبون عن رؤيةِ اللهِ تعالى.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ"؛ أي حَقًّا إنَّ عملَ الأبرار وهم الصَّادقون في إيمانِهم لمكتوبٌ في أعلىَ الأمكِنة فوقَ السَّماء السابعة. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ"؛ تعجيبٌ للنبيِّ"بأنَّ ذلك غيرُ معلومٍ وسيعرفهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"كِتَابٌ مَّرْقُومٌ"؛ تفسيرٌ للكتاب الذي في عليِّين إعظامًا لذلكَ الكتاب وتشريفًا، وفي إعظامِ كتاب المرءِ إعظامًا له."
وقال قتادةُ: (( عِلِّيُّونَ قَائِمَةٌ بالْعَرْشِ الْيُمْنَى ) )، وقال مقاتلُ: (( سَاقُ الْعَرْشِ إلَيْهِ تُرْفَعُ أرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ ) ). وَقِيْلَ: إنَّ العليِّين جمعُ العِلِّيَّةِ، وهي المرتبةُ العالية مَحْفُوفَةٌ بالجلالةِ. وقال بعضُهم: معناهُ: عُلُوٌّ في عُلُوٍّ مضاعفٍ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ"؛ أي يحضرهُ السَّبعة أملاكٍ الذين ذكرنَاهم.