فهرس الكتاب

الصفحة 3247 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ"؛ تعجُّبٌ للنبيِّ"يقولُ: ليسَ ذلك مما تعلَمهُ أنتَ ولا قومُكَ؛ لأنَّكم لم تعاينوهُ، ثم فسَّرهُ فقال:"كِتَابٌ مَّرْقُومٌ"؛ أي مُثْبَتٌ عليهم في تلك الصَّخرة كالرَّقمِ في الثوب لا يُنسَى ولا يُمحَا حتى يُجَازُونَ به، ومعنى الرَّقمِ على هذا القولِ هو الطَّبعُ الحجَرِ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ"؛ يعني الوليدَ بن المغيرةِ،"إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا"، كان إذا قُرئَ عليهِ القرآنُ،"قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ"؛ أحاديثُهم وأباطيلهم التي سطَّرُوها في الكُتب، وهذه الآيةُ عامَّةٌ في كلِّ كافرٍ يقول مثلَ مقالتهِ، والمعتدِي هو المتجاوزُ عن الحدِّ في المعصيةِ، والأثيمُ كثيرُ الإثْمِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ"؛ أي حَاشَا أن يكون القرآنُ أساطيرَ الأوَّلين، بل غلبَ على قُلوبهم ما كانوا يكسِبُون من الكُفرِ والمعصيةِ، يقالُ: رَانَتِ الخمرُ على عقلهِ إذا سَكِرَ فغلبَتْ على عقلهِ، ويقالُ في معنى الرَّيْنِ: إنَّه كثرةُ الذُّنوب كالصَّدى يغشَى على القلب، وقال الحسنُ: (( هُوَ الذنْبُ عَلَى الذنْب حَتَّى يَمُوتَ الْقَلْبُ ) ). وقال مجاهدُ: (( هُوَ الطَّبْعُ ) ).

وفي الحديثِ عن رسولِ اللهِ"أنَّهُ قالَ:"الْمُؤْمِنُ إذا أخْطَأَ خَطِيئَةً كَانَتْ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فِي قَلْبهِ، فَإنَّ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ مِنْهَا، وَإنْ لَمْ يَتُبْ زَادَتْ حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ فِي الرَّيْنِ الَّذِي قَالَ اللهُ فِي كِتَابهِ"بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ""."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت