فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ"؛ أي لا يعلمونَ الغيبَ لا مِمَّا تقدَّمَهم ولا مِمَّا يكون بعدَهم إلا بما شاءَ اللهُ أن يعلموه، وهو ما أنْبَأَ به الأنبياءَ صلواتُ اللهِ عليهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ"؛ قال ابن عباس: (كُرْسِيُّهُ: عِلْمُهُ) ، فَلاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ. وقيل: وَسِعَتْ قدرتهُ التي يُمسك بها السموات والأرضَ. وقال الحسنُ: (الْكُرْسِيُّ: هُوَ الْعَرْشُ) ، ويقال: هو سريرٌ دونَ العرشِ، ويقال: هو مكانٌ خَلَقَ اللهُ فيه السمواتِ والأرضَ. وقال عطاءُ والكلبي ومقاتلُ: (السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُونَ السَّبْعُ تَحْتَ الْكُرْسِيِّ فِي الصِّغَرِ كَحَلَقَةٍ فِي فَلاَةٍ)
وقال الكلبيُّ: (يَحْمِلُ الْعَرْشَ أرْبَعَةُ أمْلاَكٍ، لِكُلِّ مَلَكٍ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ؛ وَجْهُ إنْسَانٍ، وَوَجْهُ ثَوْرٍ، وَوَجْهُ أسَدٍ، وَوَجْهُ نَسْرٍ.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"؛ الآية، اختلفَ المفسرون في هذه الآية على ثلاثةِ أقوالٍ؛ قال السديُّ والضحَّاك: (إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ الأَمْرِ بقِتَالِ الْمُشْرِكِيْنَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:"ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" [فصلت:34] ، وَكَانَ الْقِتَالُ غَيْرَ مُبَاحٍ فِي أوَّلِ الإسْلاَمِ إلَى أنْ قَامَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ الصَّحِيْحَةُ بصِحَّةِ نُبُوَّةِ رَسُولِ اللهِ"، فَلَمَّا عَانَدُواْ بَعْدَ الْبَيَانِ أمَرَ اللهُ الْمُسْلِمِيْنَ بقِتَالِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:"فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ" [التوبة:5] وَغَيْرِ ذلِكَ مِنْ مِنْ آيَاتِ الْقِتَالِ) ."