فهرس الكتاب
ومعنى"الْحَيُّ الْقَيُّومُ"الدائمُ الذي لا يَموت موصوفٌ بالبقاءِ على الأبدِ، وبه حَيَِّى كلَّ حيٍّ. وأما القيومُ فهو القائمُ بتدبيرِ الخَلْقِ في شأنِهم وأرزاقِهم وأعمالهم وآجالِهم ومجازاتِهم على عملهم، وقيل: معنى القيومُ العالِمُ بالأمور من قولهم: فلانٌ يقومُ بهذا الكتاب؛ أي يُحسنه ويعلمُ ما فيه. وقيل: معنى"الْحَيُّ الْقَيُّومُ"الدائمُ الذي لا يزولُ.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ"؛ أي لا يأخذه نُعَاسٌ ولا نوم. والنُّعَاسُ: اسمٌ لأوَّلِ ما يدخلُ في الرأسِ من النومِ قبل وصولِه إلى القلب. والنومُ هو الذي يصلُ إلى القلب فيُستثقَلُ. ومعنى الآية: لاَ يغفلُ عن تدبيرِ الخلق، فإن قيل: ما معنى نفي النومِ بعد نفي النعاسِ؟ قلنا: مثلُ هذا اللفظِ إنَّما يكونُ لنفي قليلِ النوم وكثيرهِ، ونظيرهُ قول العرب: فلانٌ لا يَملكُ قليلًا ولا كثيرًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ"؛ أي هو مالك السموات والأرض وما فيهما، كلهم عبيده وإماؤه وتحت قبضته وقدرته.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ"؛ هذا جواب عن قول المشركين في أصنامهم:"هَاؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ" [يونس:18] و"مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى" [الزمر:3] ؛ أي لا يشفع أحدٌ لأحد عند اللهِ إلا بأمره ورضائه، كما يشفع المؤمنون بعضهم لبعض بالدعاء، وكما يشفع الأنبياء للمؤمنين.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ"؛ أي"يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ"من أمرِ الآخرةِ،"وَمَا خَلْفَهُمْ"مِن أمر الدنيا. قال مجاهدُ: على العكسِ من هذا. وقيل: يعلمُ الغيبَ الذي تَقَدَّمَهُمْ والذي يكونُ بعدَهم.