فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 3352

ومعنى"الْحَيُّ الْقَيُّومُ"الدائمُ الذي لا يَموت موصوفٌ بالبقاءِ على الأبدِ، وبه حَيَِّى كلَّ حيٍّ. وأما القيومُ فهو القائمُ بتدبيرِ الخَلْقِ في شأنِهم وأرزاقِهم وأعمالهم وآجالِهم ومجازاتِهم على عملهم، وقيل: معنى القيومُ العالِمُ بالأمور من قولهم: فلانٌ يقومُ بهذا الكتاب؛ أي يُحسنه ويعلمُ ما فيه. وقيل: معنى"الْحَيُّ الْقَيُّومُ"الدائمُ الذي لا يزولُ.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ"؛ أي لا يأخذه نُعَاسٌ ولا نوم. والنُّعَاسُ: اسمٌ لأوَّلِ ما يدخلُ في الرأسِ من النومِ قبل وصولِه إلى القلب. والنومُ هو الذي يصلُ إلى القلب فيُستثقَلُ. ومعنى الآية: لاَ يغفلُ عن تدبيرِ الخلق، فإن قيل: ما معنى نفي النومِ بعد نفي النعاسِ؟ قلنا: مثلُ هذا اللفظِ إنَّما يكونُ لنفي قليلِ النوم وكثيرهِ، ونظيرهُ قول العرب: فلانٌ لا يَملكُ قليلًا ولا كثيرًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ"؛ أي هو مالك السموات والأرض وما فيهما، كلهم عبيده وإماؤه وتحت قبضته وقدرته.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ"؛ هذا جواب عن قول المشركين في أصنامهم:"هَاؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ" [يونس:18] و"مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى" [الزمر:3] ؛ أي لا يشفع أحدٌ لأحد عند اللهِ إلا بأمره ورضائه، كما يشفع المؤمنون بعضهم لبعض بالدعاء، وكما يشفع الأنبياء للمؤمنين.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ"؛ أي"يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ"من أمرِ الآخرةِ،"وَمَا خَلْفَهُمْ"مِن أمر الدنيا. قال مجاهدُ: على العكسِ من هذا. وقيل: يعلمُ الغيبَ الذي تَقَدَّمَهُمْ والذي يكونُ بعدَهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت