فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 3352

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ"؛ حثٌّ على الانفاقِ في الجهاد في سبيل اللهِ. وقيل: هو الأمرُ بالزكاةِ المفروضة. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ"يعني يومَ القيامةِ"لاَّ بَيْعٌ فِيهِ"أي ليس فيه فِدَاءٌ"وَلاَ خُلَّةٌ"أي ليسَ فيه خُلَّةٌ لغير المؤمنينَ. وأما المؤمنونَ فتكون لَهم خُلَّةٌ كما قالَ تعالى:"الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ" [الزخرف:67] . قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ شَفَاعَةٌ"أي لغيرِ المؤمنين، وأما المؤمنونَ فيشفعُ بعضهم لبعضٍ ويشفعُ لهمُ الأنبياءُ والرسلُ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ"؛ أي هُم الذين ظلموا أنفسَهم حتى لا خُلَّةَ لهم ولا شفاعةَ. وكان عطاءُ يقول: (الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَقُلْ: وَالظَّالِمُونَ هُمُ الْكَافِرُونَ؛ لأَنَّ كُلَّ كَافِرٍ ظَالِمٌ وَلَيْسَ كُلُّ ظَالِمٍ كَافِرًا) .

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ"؛ ذكر وحدانيةِ الله تعالى وصفتهِ؛ لِيُعْلِمَ أنَّ مَن كان بهذه الصفةِ لا يخفى عليه كُفْرُ مَن كَفَرَ ومعصيةُ من عصَى؛ فيجازي كُلَّ عابدٍ على مَا عَمِلَ. فأولُ هذه الآية نفيُ معبودِ الكفَّار وإثباتُ معبودِ المؤمنين؛ وإثباتُ الشيءِ مع نفي غيرهِ أبلغُ في الإثبات، كأنه قالَ: (اللهُ لا إلَهَ إلا هُوَ) دون غيرهِ، وهو المعبودُ لا معبودَ للخلقِ سواهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت