فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَّن كَفَرَ"؛ أي لو شاءَ اللهُ لَمْ يَقْتَتِلِ الذينَ مِن بعدِ الرسل مِن بعد ما وَضُحَتْ لَهم الحججُ والدلائل كما قالَ تعالى:"وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى" [الأنعام:35] . وقيل: معناهُ: ولو شاءَ اللهُ لأنزلَ آيةً تضطرُّهم إلى الإيْمان وتَمنعهم عن الكفر كما قال تعالى:"إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ" [الشعراء:4] .

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ"أي شاءَ اختلافَهم فاختلفوا. ويقال: لم يُلْجِئْهُمْ إلىَ الإيْمان؛ لأنَّ التكليفَ لا يُحسن مع الضرورةِ، والجزاءُ لا يُحسن إلا مع التَّلْجِئَةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمِنْهُمْ مَّن كَفَرَ"أي بالكتب والرسلِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ"؛ أي ولو شاء الله لم يقتتلوا مع اختلافهم بأن يأمرَ المؤمنينَ بالكَفِّ عن القتالِ، وبأن يَلْجِئَهُمْ جميعًا إلى تَرْكِ القتالِ،"وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ"مِن تقدير الاتِّفَاقِ والاختلافِ وغيرِ ذلك مِن مَّا تُوجِبُهُ الحكمةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت