فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 3352

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ"؛ معناهُ: إنَّ الذي نزَّلنا عليك خبرَهم في القرآنِ هم الرسلُ لم يكونوا في الفضْلِ متساوينَ، ولكن"فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ"في الدنيا والعُقبى. ثم فَسَّرَ فضيلةَ كلِّ واحد منهم فقال:"مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ اللَّهُ"وهو مُوسى عليه السلام كَلَّمَهُ اللهُ من غيرِ سفير،"وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ"فوقَ بعضٍ"دَرَجَاتٍ"؛ أي اتَّخذ اللهُ إبراهيمَ خليلًا، وسخَّرَ لسليمانَ الريحَ والجنَّ والشياطين وعلَّمه منطقَ الطيرِ. وقال مجاهدُ: (وأرَادَ بهَذِهِ الآيَةِ فَضِيْلَةَ مُحَمَّدٍ"عَلَى جَمِيْعِ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى:"وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ" [الشرح:4] . وقيل: هو إدريسُ كما قال تعالى:"وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا" [مريم:57] ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ"؛ أي أعطيناهُ الدلالات على إثبات نبوَّتهِ من إبراءِ الأَكْمَهِ وَالأَبْرَصِ وإحياءِ الموتى والإنْبَاءِ بما غابَ عنه،"وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ"أي قوَّيناهُ وأعنَّاهُ بجبريل الطاهرِ حين أرادوا قتلَهُ حتى رفعهُ الله إلى السماء. وقال الحسنُ: (الرُّوحُ جِبْرِيْلُ، وَالْقُدُسُ هُوَ اللهُ تَعَالَى؛ فَيَصِيْرُ تَقْدِيْرُ الآيَةِ: وَقَوَّيْنَاهُ برُوحِ اللهِ تَعَالَى) . وعنِ ابن عباسٍ أنه قال: (الْقُدُسُ اسْمُ اللهِ الأَعْظَمُ الَّذِي كَانَ بهِ عِيْسَى عليه السلام يُحْيِي الْمَوْتَى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت