فهرس الكتاب

الصفحة 3261 من 3352

فأخذ ابنَها الثانِي فألقاهُ في النار، ثم قالَ لها: ارجعِي عن دينكِ، وأخذ الطفلَ منها ليُلقيَهُ في النار، فهمَّتْ بالرُّجوع عن دينِها، فقال لها الطفلُ: يا أماهُ لا ترجعِي عن الإسلامِ واصبرِي فإنَّكِ على الحقِّ، فأُلقِيَ الطفلُ وأُمُّه في النار، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ"الأخدودُ: هي الْحُفَرُ المشقوقةُ في الأرضِ مستطيلةٌ وجمعها أخَادِيدُ، يقال: خَدَدْتُ في الأرضِ؛ أي شققتُ فيها حفرةً طويلة، وعن عطيَّة قال: (خَرَجَتْ عُنُقٌ مِنَ النَّار فَأَحْرَقَتِ الْكُفَّارَ عَنْ آخِرِهِمْ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ"؛ أي ذاتِ الحطَب والنفطِ. قِيْلَ: أرادَ بالوقُودِ أبدانَ الناسِ، وقولهُ تعالى:"إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ"؛ جمعُ قاعدٍ مثل شَاهِدٍ وشُهودٍ، وكان الكفارُ قُعودًا على شَفِيرِ الأُخدودِ على الكراسِي. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ"؛ أي وهم على ما يفعلهُ الْجَلاَوزَةُ الذين كانوا يُلقون المؤمنين في النار شهودٌ؛ أي حضورٌ يرَون ذلك منهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ"؛ فيه بيانُ ما لأجلهِ قصَدُوا إحراقَ المؤمنين، ومعناهُ: وما طَعَنُوا وما أنكَرُوا عليهم شيئًا إلاَّ إيمانَهم باللهِ المنيعِ بالنِّقمة مِمَّن عصاهُ، المستحقُّ للحمدِ على كلِّ حالٍ، والمعنى: ما عَلِمُوا منهم عَيبًا وما وجَدُوا لهم جُرمًا ولا رأوا منهم سُوءًا إلاَّ من أجلِ أن يُؤمِنوا باللهِ العزيزِ الحميدِ،"الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"؛ الذي له القدرةُ على أهلِ السَّموات والأرضِ،"وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ"؛ أي عالِمُ بجزاءِ كلِّ عاملٍ بمَا عَمِلَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت