فهرس الكتاب

الصفحة 3262 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ"؛ أي إنَّ الذين أحرَقُوا وعذبوا المؤمنين،"ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ"؛ من ذلكَ،"فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ"؛ في الآخرةِ،"وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ"؛ الذي أصابَهم في الدُّنيا، يقال: فَتَنْتُ الشيءَ إذا أحرقتُهُ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ" [الذاريات:13] . وَقِيْلَ: أرادَ بالفتنةِ الامتحانَ، وهو قولُهم للمؤمنين: إنْ رجَعتُم عن الإيمانِ وإلاَّ قذفناكم في النار، وهذا هو الإكراهُ، وهو من أعظمِ الفتن في باب الدِّين.

وفي الآية تنبيهٌ على أنَّ هؤلاءِ الكفَّارَ لو تابُوا بعدَ الكفرِ والقتلِ لقُبلَتْ توبتُهم، وفيه دليلٌ أيضًا على أنَّ الأَولى بالْمُكْرَهِ على الكفرِ أنْ يصبرَ على ما خُوِّفَ به، وإنْ أظهرَ كلمةَ الكُفرِ كالرُّخصة له في ذلك، ولو صبرَ حتى قَُتل كان أعظمَ لأجرهِ، لأنه تعالى أثْنَى على الذين قُتلوا في الأخدودِ، وبيَّن أن لهم جناتٍ تجري من تحتها الأنْهارُ، قال الله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ"؟

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ"؛ ابتداءُ كلامٍ من الله، ويقال إنَّهُ جوابُ القسَمِ المذكور في أوَّل السُّورة، ويقال: جوابُ القسَمِ محذوفٌ؛ تقديرهُ: والسَّماءِ ذات البُروجِ لتُبعَثُنَّ يومَ القيامةِ ولتُجزَونَ على أعمالِكم. والبطشُ في اللغة: هو الأخذُ بالعنُفِ على سبيلِ القدرة والقوَّة، وفيه تخويفٌ لكلِّ مَن أقامَ على الكفرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت