قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ"؛ أي يخلقُ الخلقَ أوَّلًا من النُّطفة ويعيدُهم بعد الموتِ خَلقًا جديدًا،"وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ"؛ أي هو كثيرُ التَّجاوُز والسَّتر على عبادهِ، كثيرُ الْمَحبَّةِ للمؤمنين بإحسانهِ عليهم. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ"؛ أي ذُو التَّشريفِ. والمجيدُ في اللغة: هو العظيمُ الكريم لِمَا يكونُ فيه مِنَ الخيرِ، قرأ حمزةُ والكسائي وخلَف (الْمَجِيدِ) بالخفضِ نَعتًا للعرشِ، وقرأ غيرُهم بالرفعِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ"؛ أي يفعلُ ما يشاء لا يدفعهُ دافعٌ، ولا يمنعهُ مانعٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ"؛ أي هل بلغَكَ - يا مُحَمَّدُ - حديثُ الجمُوعِ من الكفَّار كيف فعَلُوا؟ وكيف فعلَ اللهُ بهم؟ وهذا استفهامٌ بمعنى التقريرِ. ثم بيَّن أولئِكَ الجنودَ فقالَ تعالى:"فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ"؛ وإنما خصَّ فرعون وثَمود بالذِّكر وهم بعضُ الجنودِ؛ لاختصاصهم بكثرةِ العدَدِ والعُدَد.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكْذِيبٍ"؛ معناهُ: بل هؤلاءِ المشركون في تكذيبٍ بك وبما أُنزِلَ إليك عن ما أوجبَ الاعتبارَ بفرعون وثَمود، كأنه تعالى يقولُ: قد ذكَرنا أمثالَ مَن قبلكم مِنَ المكذِّبين وما حلَّ بهم من النِّقمة؛ ليعتبرُوا ويرتدعوا، فلم يفعَلُوا بل هم في تكذيبٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ"؛ أي وعِلمُ الله محيطٌ بهم، وقدرتهُ مشتملةٌ عليهم،"بَلْ"؛ هذا الذي أتَى به مُحَمَّدٌ،"هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ"؛ أي شريفٌ كريم ليس كما يزعُمون أنه سحرٌ وشعرٌ وكهانةٌ أو أساطيرُ الأوَّلين، ولكنَّه؛"فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ"؛ عندَ الله وهو أُمُّ الكتاب.