فهرس الكتاب
وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"؛ معناهُ: والذين جَحَدوا توحيدَ الله أولياؤُهم الذينَ يتولونَهم الطاغوتُ.
ومعنى:"يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ"، ولم يكن لهم نورٌ؛ قيل: أرادَ به اليهودَ والنصارى الذين كانوا على دينِ عيسى عليه السلام؛ خَرجوا من التوحيدِ الذي كانوا فيه إلى الكفرِ بمُحَمّدٍ صلى الله عليه وسلم.
وقوله عَزَّ وَجَلَّ:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ"؛ أي ألَمْ تعلم يا محمدُ بالذي جادلَ إبراهيمَ في ربه؛ أي هل رأيتَ كالذي"حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ"أي بأن أعطاهُ الله الملكَ وأُعجب بملكه وسلطانه وهو نَمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ أوَّل من تجبَّر في الأرضِ بادعاء الرُّبُوبيَّةِ فَخاصمَ إبراهيمَ في توحيدهِ. وقيل: إنَّ الهاءَ في قوله"آتَاهُ"راجعةٌ إلى إبراهيمَ عليه السلام، و"الْمُلْكَ"هو النبوَّة ووجوبُ طاعتهِ على الناس.