فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ"؛ وذلك أن نَمْرُودُ قال لإبراهيم: مَنْ رَبُّكَ؟ قال:"إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ"عند انقضاءِ الأجل. فـ"قَالَ"؛ نَمْرُودُ:"أنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ"قالَ إبراهيمُ: ائتني ببيانِ ذلك؟ فأتَى برجلين من سجنهِ وجبَ عليهما القتلُ؛ فقتلَ أحدهما وتركَ الآخر. فقال: هذا قد أحييتهُ، وهذا قد أمَتُّهُ."قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ"؛ أي تَحيَّر وانقطعَ بما ظهرَ عليه من الحجَّة،"وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"؛ أي لا يرشِدُ المشركينَ إلى دينه وحجَّته.

فإن قيل: لِمَ لَمْ يَثْبُتْ إبراهيمُ على الحجَّة الأولى؛ والانتقالُ من الحجة إلى حجَّةٍ أخرى في المناظرةِ غيرُ محمودٍ؟ قيل: عنهُ أجوبةٌ:

أحدُها: أن إبراهيم كان داعيًا ولم يكن مُناظرًا، فمى كان يراهُ أقربَ إلى الهداية أخذَ به.

والثاني: أنه روي أنه قالَ لنمرود: إنكَ أمَتَّ الحيَّ ولم تُحْيي الميَّتَ، والانتقالُ بعد الإلزامِ محمودٌ.

والثالث: أن نَمرودَ كان عالمًا أن ما ذكرهُ ليس بمعارضةٍ وكان مَن حوله من أصحابهِ يوقنون بكذبهِ في قوله:"أنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ"لكن أرادَ التمويهَ على أغمَار قومه كما قال فرعونُ للسحرة حين آمنوا: أن هذا المكرَ مكرتُموه في المدينةِ، كذلك فعلَ نَمرودُ بقوله:"أنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ". فتركَ إبراهيم إطالةَ الكلامِ، وعَدَلَ إلى حجَّةٍ مسكتةٍ لا يُمكنه التمويهُ فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت