قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِينَ طَغَوْاْ فِي الْبِلاَدِ * فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الْفَسَادَ"؛ الذين أفرَطُوا في الظُّلم والفسادِ والكفر والقتلِ بغير حقٍّ،"فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ"؛ أي صبَّ عليهم لَونًا من العذاب. وَقِيْلَ: وجعَ عذابٍ. وَقِيْلَ: هذا على الاستعارةِ؛ لأن السَّوطَ عند العرب غايةُ العذاب، يقال سَاطَهُ يَسُوطُهُ سَوْطًا؛ إذا خلطَهُ، والسَّوطُ مما يخلطُ الدمَ واللحمَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ"؛ أي بحيث يرَى ويسمع، وقال مقاتلُ: (( يَجْعَلُ رُصَدًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ يَرْصُدُ النَّاسَ عَلَى الصِّرَاطِ مَعَهُمُ الْكَلاَلِيبُ ) ). وقال الضحاكُ: (( بمَرْصَدٍ لأَهْلِ الظُّلْمِ وَالْمَعْصِيَةِ ) ). وقال عطاءُ: (( مَعْنَاهُ: إنَّ رَبَّكَ لاَ يَفُوتُهُ أحَدٌ، وَإنَّهُ لا مَحِيصَ عَنْهُ، وَهُوَ عَالِمٌ بِهمْ وَإلَيْهِ الْمَصِيرُ ) ).
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ"؛ معناهُ: فأمَّا الإنسانُ الذي لا يعرف نعمةً عليه عند سَعَةِ الرزقِ وتضييقه،"فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ"؛ فيقولُ عند السَّعة: ربي أكرمَنِي بالمالِ والسَّعة،"وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ"؛ ويقولُ عند ضيق الرِّزق عليه إذا كان رزقهُ على مقدار البُلغَةِ ربي أهانَنِي بالفقرِ، وضيق المعيشةِ، وأذلَّني بذلك، ولم يَشْكُرِ الكله على ما أعطاهُ من سَلامة الجوارحِ.